تعافٍ اقتصادي بطيء في ألمانيا نتيجة ضغوط الحرب المستمرة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، اليوم الجمعة، أن عملية التعافي الاقتصادي في البلاد ستتسم بالتقطع، متأثرة بالصراع المستمر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تقلبات أسعار الطاقة والسلع. وأوضحت الوزارة في تقريرها الشهري أن الزخم الاقتصادي قد شهد تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من العام، حيث من المتوقع أن يشهد الإنتاج الصناعي نموًا طفيفًا فقط في الأشهر المقبلة، مع عدم وجود توقعات بانتعاش في سوق العمل حتى مع اقتراب فصل الصيف، نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة.
تستمر ألمانيا في كونها ثالث أكبر اقتصاد عالمي، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 4,470 مليار يورو في عام 2025، متقدمة على اليابان، وتحتل المرتبة الأولى في أوروبا. تعتمد قوة الاقتصاد الألماني بشكل كبير على صادرات السيارات وقطع غيار المركبات، إلى جانب المنتجات الكيميائية، مما جعلها ثالث أكبر دولة مصدّرة عالميًا وفقًا لتصنيفات كيه بي إم جي. يشكل قطاع الخدمات حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس أهمية هذا القطاع في تعزيز الاقتصاد.
بسبب تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2025 إلى النصف، حيث توقعت أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% فقط، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 1%. تساهم الأزمات الجيوسياسية في إبطاء التعافي الاقتصادي، إذ تؤدي الحرب في إيران إلى زيادة أسعار الطاقة والمواد الخام، مما يزيد الأعباء على الأسر ويضغط على الاقتصاد.
تتوقع الحكومة الفيدرالية أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.9% في عام 2027، ولكن هذا يعتمد بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، مما يخلق حالة من عدم اليقين.
وفيما يتعلق بالإنفاق العام، بلغ معدله 50.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية عن عام 2024. هذا المعدل أعلى بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 49.6%، وأعلى بكثير من بعض الاقتصادات الكبرى مثل المملكة المتحدة (46.9%) واليابان (41.3%) والولايات المتحدة (39.6%).
تظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن إجمالي الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي التي يدفعها الموظفون وأرباب العمل في ألمانيا بلغت 49.3% في عام 2025، مما يجعلها ثاني أعلى دولة في المنظمة بعد بلجيكا، وبفارق كبير عن متوسط المنظمة الذي يبلغ 35.1%. هذه الأرقام تضعف من جاذبية ألمانيا كوجهة استثمارية مقارنة مع المملكة المتحدة (32.4%) والولايات المتحدة (30.0%).
تشير التقديرات الحالية لمراكز البحث الاقتصادية الألمانية والمنظمات الحكومية إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا سيتراوح بين 0.5% و1.2% لعام 2026، وبين 0.9% و1.6% لعام 2027، مما يعكس الوضع الاقتصادي الراهن والتحديات التي تواجهها البلاد.




