تحقيق هندي يؤثر على أعمال شاومي: تراجع الإيرادات 40% خلال 3 سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أوصى مكتب التحقيق في قضايا الاحتيال الجسيم في الهند (SFIO) بإجراء تحقيق شامل مع شركة “شاومي” الصينية، بسبب مخالفات مزعومة تتعلق بنموذج أعمالها ومدى التزامها بقوانين الاستثمار الأجنبي. تُعد “شاومي” واحدة من العلامات التجارية الرائدة في سوق الهواتف الذكية بالهند، لكنها شهدت تراجعاً في حصتها السوقية نتيجة المنافسة القوية من شركات مثل “أبل” و”سامسونغ”. كما تواجه الشركة تحديات تتعلق بمطالبات ضريبية ونزاعات حول دفع رسوم حقوق الملكية الفكرية.
التوصية التي أصدرها المكتب تشير إلى ضرورة فحص حركة الأموال الخاصة بالشركة، والتحقق مما إذا كانت “شاومي” قد حصلت على الموافقات الاستثمارية المطلوبة، خاصة بعد أن فرضت الهند قيوداً صارمة على الاستثمارات الصينية في أعقاب التوترات الحدودية في عام 2020. تأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند لحضور قمة مجموعة “بريكس”.
في مذكرة رسمية، تم التأكيد على أهمية التحقق من أي تغييرات في هيكل الملكية، مع توصية بإجراء تحقيق معمق في قضايا الاحتيال الجسيم. من جهتها، أكدت “شاومي” عبر متحدث رسمي أنها لم تتلقَ أي إشعار من المكتب، وأشارت إلى التزامها التام بقوانين الهند.
وفي تعليق على التحقيق، أعرب قوه جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، عن أمله في أن توفر الهند بيئة أعمال عادلة وشفافة لجميع الشركات، مشيراً إلى عدم معرفته بالتفاصيل المتعلقة بالتحقيق.
يُعتبر مكتب التحقيق في قضايا الاحتيال الجسيم الهيئة الرئيسية المسؤولة عن التحقيق في قضايا الاحتيال المؤسسي في الهند، ولديه الصلاحيات اللازمة لاعتقال المخالفين ومقاضاتهم. وأوضح المحامي ميغاف غوبتا أن اتخاذ الوزارة قراراً بشأن هذه القضايا قد يستغرق وقتاً طويلاً، وقد لا تجد الوزارة أدلة كافية للمضي قدماً أو قد تسمح بمواصلة التحقيق.
تشير القواعد الجديدة التي طُبقت في عام 2020 إلى ضرورة الحصول على موافقة الحكومة قبل أي استثمار من قبل الشركات الصينية في الهند، وهو ما أثر سلباً على نشاط “شاومي”. ومع ذلك، خففت الحكومة الهندية بعض القيود في وقت سابق من هذا العام، في إطار جهود لتحسين العلاقات مع بكين.
تعاني “شاومي” من تداعيات التحقيقات، حيث لم تتمكن من إلغاء قرار تجميد أصولها المصرفية في الهند، والتي تبلغ قيمتها 55.51 مليار روبية (584 مليون دولار أمريكي)، وذلك منذ عام 2022، بسبب مزاعم بتحويلات مالية غير قانونية.
على صعيد السوق، تراجعت “شاومي” إلى المركز الرابع في سوق الهواتف الذكية الهندي، بحصة سوقية بلغت 13%، مقارنة بـ19% في السابق. كما انخفضت إيراداتها في الهند بنسبة 40% تقريباً، حيث سجلت 2.52 مليار دولار.
تحقق “شاومي” نجاحاً كبيراً في السوق الهندية بفضل مبيعاتها عبر الإنترنت، ولكن تواجه اتهامات من بعض تجار التجزئة التقليديين حول ممارساتها في التجارة الإلكترونية، حيث اعتبروا أن هناك اتفاقيات حصرية تضر بمصالحهم.
في عام 2024، زعمت هيئة مكافحة الاحتكار الهندية أن “شاومي” كانت من بين الشركات التي تواطأت مع منصات التجارة الإلكترونية للإطلاق الحصري لمنتجاتها، مما يستدعي مزيداً من التدقيق في ممارساتها. يتطلب التحقيق تحديد ما إذا كانت “شاومي” تمارس “سيطرة فعلية” على البائعين الهنود، وما إذا كانت ممارساتها تتعارض مع سياسة الاستثمار الأجنبي المباشر.





