تباطؤ نمو أرباح قطاع الصناعة في الصين إلى أضعف مستوى منذ 2026

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية في الصين خلال يونيو 2026، رغم استمرار تسجيل معدلات قوية، مما يشير إلى أن تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال غير متوازن. تستمر الصادرات والإنتاج الصناعي في دعم النشاط الاقتصادي، بينما يظل ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري من أبرز التحديات.
وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 15.1% على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بنمو بلغ 21.1% في مايو. كما سجلت أرباح النصف الأول من العام زيادة قدرها 18.7%، مقابل 18.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
تأتي هذه الأرقام في وقت يسعى فيه صناع القرار في بكين إلى تحفيز الطلب المحلي وتنشيط الاستهلاك، بعد أن شهد نمو الاقتصاد تباطؤاً خلال الربع الثاني، مسجلاً أضعف وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات. تواصل الضغوط على سوق العقارات وتراجع ثقة المستهلكين التأثير على الوضع الاقتصادي.
تعكس البيانات استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على قوة الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي. استفادت الشركات الصناعية من الطلب الخارجي المستمر على السلع الصينية، مما ساعد في تقليل تأثير تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.
قال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي إن جي، إن استمرار تعافي أرباح الشركات يعد مؤشراً إيجابياً لبقية قطاعات الاقتصاد. وأوضح أن تحسن الأرباح قد يمنح الشركات فرصة لاستئناف رفع الأجور، مما قد ينعكس إيجاباً على الاستهلاك المحلي.
ومع ذلك، تشير البيانات إلى استمرار ما يصفه الاقتصاديون بـ«التعافي بسرعتين»، حيث تحقق الشركات الموجهة للتصدير أداءً أفضل، في حين تظل القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي تحت ضغط واضح. أكد يو وينينغ، الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، أن البيئة الخارجية لا تزال معقدة، مع تقلب أسعار السلع الأولية عالمياً، وضعف الطلب المحلي، وضغوط التدفقات النقدية التي تواجهها الشركات الصناعية.
تظهر صناعة السيارات مثالاً واضحاً على هذه الضغوط، حيث انخفضت أرباح شركات تصنيع السيارات بنسبة 19.5% خلال النصف الأول من العام، بالتزامن مع تراجع مبيعات السيارات للشهر التاسع على التوالي في يونيو، مما يعكس استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي رغم الإجراءات الحكومية الداعمة.
رغم صدور البيانات، كان رد فعل الأسواق محدوداً، إذ سجلت الأسهم الصينية واليوان مكاسب طفيفة، مما يشير إلى توقع المستثمرين بتباطؤ تدريجي في وتيرة نمو الأرباح.
تتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المقرر عقده في نهاية يوليو 2026، والذي يعتبر من أهم الاجتماعات الاقتصادية في البلاد. من المتوقع أن يحدد الاجتماع توجهات السياسة الاقتصادية للنصف الثاني من العام.
رغم المطالب المتزايدة بإطلاق حزمة تحفيز واسعة لدعم الاقتصاد، فإن قوة الصادرات قد تدفع بكين إلى الاستمرار في نهجها القائم على إجراءات دعم محددة وموجهة، بدلاً من إطلاق حوافز مالية ونقدية شاملة. يشير هذا التوجه إلى أن السلطات الصينية تراهن على الحفاظ على زخم القطاع الصناعي والصادرات، مع السعي تدريجياً لمعالجة الاختلالات الهيكلية، مثل ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة العقارات، لضمان تحقيق تعافٍ اقتصادي أكثر توازناً واستدامة.





