بينما احتفل العالم بالديسكو.. نظرة على الاقتصاد العالمي في الثمانينيات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
عانت الاقتصادات الكبرى في الثمانينيات من أزمات اقتصادية عميقة نتيجة لسياسات نقدية صارمة وتضخم مرتفع. في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تسعى للحد من التضخم، اتخذ الاحتياطي الفيدرالي قرارات جذرية برفع أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أثر على الاقتصاد العالمي بأسره.
تجاوز معدل التضخم في الولايات المتحدة 11% في يونيو 1979، مما أدى إلى ركود اقتصادي عُرف بـ”الركود التضخمي”، حيث واجهت البلاد مزيجًا من ارتفاع الأسعار وضعف النمو. تولى بول فولكر رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في أغسطس 1979، وقرر تشديد السياسية النقدية للحد من التضخم، مما قاد إلى ارتفاع سعر الفائدة إلى حوالي 20% بحلول أوائل الثمانينيات. ورغم الضغوط السياسية، استمر فولكر في تنفيذ سياسته، مما أدى إلى ركود اقتصادي امتد من يوليو 1981 إلى نوفمبر 1982، حيث بلغ معدل البطالة ذروته عند 10.8%، بينما بدأ التضخم في الانخفاض إلى حوالي 5% بحلول أكتوبر 1982.
لكن الآثار لم تقتصر على الاقتصاد الأمريكي فقط، فقد كان لارتفاع أسعار الفائدة تأثيرات كارثية على الدول النامية، خاصة في أمريكا اللاتينية، حيث ارتفعت ديون هذه الدول بشكل هائل. في عام 1982، أعلنت المكسيك أنها لم تعد قادرة على سداد ديونها، مما أطلق أزمة ديون عانت منها العديد من الدول اللاتينية، وأدت إلى ما يُعرف بـ”العقد الضائع”.
في هذه الأثناء، شهدت سوق النفط تغيرات جذرية أيضًا. بعد أن كانت أسعار النفط قد ارتفعت بشكل كبير في السبعينيات، بدأت الأسعار في الانهيار في منتصف الثمانينيات، حيث انخفض متوسط سعر النفط الخام من حوالي 27.50 دولار إلى 11 دولارًا للبرميل في فترة قصيرة. هذا الانخفاض كان له تأثيرات اقتصادية كبيرة، حيث استفادت الدول المستوردة من انخفاض الأسعار، بينما واجهت الدول المصدرة تحديات كبيرة بسبب انخفاض الإيرادات.
ومع دخول العالم في الثمانينيات، ظهرت أزمات جديدة في الأسواق المالية، حيث شهد يوم 19 أكتوبر 1987 انهيارًا كبيرًا في مؤشر داو جونز، والذي فقد 22.6% من قيمته في يوم واحد، مما عكس ترابط الأسواق المالية العالمية. هذه الأزمات كشفت عن حقيقة جديدة؛ وهي أن الأزمات لم تعد محصورة في الحكومات أو الديون، بل أصبحت قادرة على الانتقال بين الأسواق المالية بسرعة.
بشكل عام، لم تكن الثمانينيات مجرد سلسلة من الأزمات المنفصلة، بل كانت فترة حاسمة شهدت تغيرات عميقة في الاقتصاد العالمي، حيث أصبح النظام المالي أكثر ترابطًا، وأصبحت تداعيات السياسات النقدية في دولة واحدة تؤثر على دول أخرى. العالم الذي خرج من الثمانينيات كان مختلفًا تمامًا عن العالم الذي دخلها، حيث أصبح أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والمالية.





