اقتصاد

بديل من قاع الميناء: استراتيجية أهل غزة للتغلب على نقص الإسمنت

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد

تتواصل معاناة سكان قطاع غزة، حيث يعيش العديد منهم في ظروف قاسية بعد فقدان منازلهم نتيجة النزاع المستمر. في مشهد يعكس الواقع المرير، استيقظ أبو ياسين في خيمته ليلاً، غير متخيل أن خوفه هذه المرة لا يتعلق بالغارات، بل بفأر تسلل إلى جوار طفلته الرضيعة.

يتساءل أبو ياسين: “كيف يمكن العيش في جدران من قماش، بينما الإسمنت بات حلماً بعيد المنال؟” هذا السؤال يواجهه مئات الآلاف من سكان غزة، الذين فقدوا منازلهم خلال عامين من الحرب، حيث تضررت أو دمرت حوالي 80% من المباني وفق تقديرات الأمم المتحدة.

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على وقف إطلاق النار، لا تزال القيود المفروضة على دخول المساعدات تعيق إدخال مواد البناء الأساسية، مما يدفع السكان إلى البحث عن حلول غير تقليدية.

تشير وزارة الأشغال والإسكان في غزة إلى أن الاستجابة لمتطلبات الإيواء لا تزال محدودة، حيث لم يتجاوز عدد الوحدات السكنية التي أُدخلت إلى القطاع ألفي وحدة، وهو ما يمثل أقل من 1% من الاحتياج الفعلي.

تواجه جهود إعادة الإعمار عقبات متعددة، مما يترك آلاف العائلات في ظروف إنسانية صعبة. وتؤكد الأمم المتحدة أن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في يناير 2025 لم تؤثر على دخول مواد البناء، حيث لم يصل أي إسمنت فعلياً.

من قاع الميناء

في ظل هذا الواقع، ظهرت فكرة جديدة من أحد الصيادين الذي توجه إلى حاجز الميناء بحثاً عن رزقه. بدلاً من السمك، وجد كتل من الإسمنت المتحجّر. لم يتردد في كسرها وخلطها بالرمال والمياه، محاولاً الحصول على مادة أقوى من الطين المستخدم في تثبيت الخيام.

يقول أبو ياسين، الذي فقد منزله في الحرب: “جرّبت الطين، لكنه لم ينفع. بعد استخدام الإسمنت الحجري، كانت النتائج أفضل بنسبة تصل إلى 70%.”

اليوم، يشتري السكان هذه الكتل الإسمنتية ويستخدمونها في تقوية الأرضيات وتثبيت الخيام، مما يحد من خطر القوارض والزواحف.

كنز في البحر

لكن استخراج هذه الكتل من قاع الميناء ليس سهلاً، حيث يغطس العمال لعدة أمتار تحت الماء، حاملين أدوات تكسير. بسبب ثقل الكتل، يستخدم الغطاسون أبواب ثلاجات مهجورة لنقلها إلى الشاطئ.

يقول أبو الجود، أحد سكان شمال القطاع: “بدأت باستخدام هذه الكتل في خيمتي ثم قررت العمل في استخراجها وبيعها للآخرين.” هذه الممارسة أصبحت شائعة، ويصل سعر الكيلوغرام من هذه الك

العطلة القادمة في العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى