
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تواجه صناعة السيارات في ألمانيا أزمة حادة تؤثر بشكل متزايد على سوق العمل، حيث أدى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة المنافسة من الشركات الصينية إلى تراجع فرص التوظيف، حتى بالنسبة للمهندسين المؤهلين في هذا القطاع الحيوي.
ماكس بايل، مهندس برمجيات ألماني، يعد واحداً من العشرات الذين وجدوا أنفسهم في موقف صعب بعد عام كامل من البحث عن عمل. على الرغم من إرساله حوالي 50 طلب توظيف، لم يتلقَ بايل سوى رد واحد، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الباحثين عن عمل في هذه الصناعة. بايل، الذي تلقى تدريباً في مجال الرؤية الحاسوبية، وهو تخصص حيوي في أنظمة القيادة الذاتية، كان يأمل في أن تسهل له مؤهلاته الحصول على وظيفة. ولكنه، مثل العديد من زملائه، يواجه صعوبة متزايدة في الحصول على فرص عمل.
تاريخياً، كانت صناعة السيارات الألمانية معروفة بتقنياتها المتطورة وتصاميمها المبتكرة، لكن الوضع الحالي يختلف تماماً. وفقاً لتوماس بولس، خبير اقتصاد النقل في معهد أي دابليو بكولونيا، تراجع إنتاج السيارات من حوالي ستة ملايين سيارة سنوياً قبل عشر سنوات إلى ما يقرب من 4.2 مليون سيارة في الوقت الحالي. ورغم أن هذا الأداء ما زال جيداً مقارنة بدول أوروبية أخرى، إلا أن بولس يعتقد أن “العصر الذهبي” لصناعة السيارات الألمانية قد انتهى.
في ظل هذه الظروف، شهدت شركات مثل فولكسفاغن احتجاجات من قبل العمال، حيث تشير التقارير إلى أن الشركة تفكر في إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة. كما أظهرت بيانات الوكالة الاتحادية للتوظيف أن إجمالي العمالة في القطاع تراجع بنسبة 8% خلال السنوات الخمس الماضية، بينما سجل الاقتصاد نمواً طفيفاً.
تواجه الصناعة الألمانية عموماً ما يُعرف بـ”الصدمة الصينية 2.0″، حيث تحولت الشركات الصينية من الإنتاج منخفض القيمة إلى تصنيع منتجات عالية التقنية بأسعار تنافسية، مما يهدد مواقع الشركات الألمانية في الأسواق العالمية. وفقاً لمكتب الإحصاء الألماني، انخفضت صادرات ألمانيا إلى الصين بنسبة 25% لتصل إلى 81.3 مليار يورو.
تجربة بايل ليست فريدة من نوعها، حيث تشير أنيا روبرت، مديرة خدمات التوظيف في جامعة آر دابليو تي إتش في آخن، إلى أن حتى أفضل الطلاب يحتاجون الآن إلى وقت أطول للعثور على وظائف.
بينما تمثل بعض الشخصيات مثل لوكا لينسن، التي بدأت العمل كمستشارة برمجيات في هامبورغ، استثناءً، إلا أن العديد من المهندسين الشباب يشددون على أهمية الشغف بالمجال بدلاً من البحث عن الأمان الوظيفي.
تستمر الأزمة في التأثير على مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا، ويبدو أن الحلول ليست قريبة في ظل التحديات المتزايدة.





