الغلاء يؤثر على دعم ترامب في ريف أميركا بتراجع قياسي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تراجع دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل ملحوظ في الأرياف الأميركية، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الوقود والغذاء، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته رويترز/إيبسوس. هذا التراجع يثير القلق بشأن تأثيره المحتمل على الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة.
أشار برايان راوخ، الذي يعيش في ستيفنسفيل بولاية مونتانا، إلى الصعوبات التي تواجهه بسبب ارتفاع أسعار البنزين خلال تنقلاته اليومية، حيث يقطع مسافة 50 كيلومتراً للوصول إلى عيادة الطبيب. ويعبر راوخ، وهو جندي سابق في سلاح الجو، عن استيائه من الأداء العام لترامب، الذي انتخبه في الانتخابات الثلاث الأخيرة، مما يجعله جزءاً من فئة متزايدة من سكان الريف الذين يشعرون بخيبة أمل.
أظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة تأييد ترامب بين سكان الريف تراجعت إلى 50% في يونيو، وهو أدنى مستوى لها، مقارنة بـ60% في فبراير 2025. في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة عدم الرضا عن أدائه إلى 48%، بعد أن كانت 34% في فبراير. الاستطلاع، الذي شمل 4531 بالغاً، أُجري عبر الإنترنت مع هامش خطأ بلغ 3 نقاط مئوية لسكان المناطق الريفية.
هذا الاستياء بين الناخبين الريفيين، الذين كانوا من أقوى مؤيدي ترامب، قد تكون له تداعيات كبيرة على الحزب الجمهوري، الذي يسعى للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس. فقد حقق ترامب فوزاً بفارق 40 نقطة بين الناخبين الريفيين في انتخابات 2024، مقارنة بـ31 نقطة في انتخابات 2020 و25 نقطة في 2016.
أظهر الاستطلاع أيضاً أن نسبة تأييد ترامب الإجمالية بلغت 35%، وهو ما يقترب من أدنى مستوياتها في مسيرته، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الوقود بسبب النزاع مع إيران. علق برايان شيفر، وهو وكيل تأمين من هاتيسبرغ في ميسيسيبي، على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤثر سلباً على الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.
تشير بيانات الاستطلاع إلى أن السبب الرئيسي وراء تراجع الدعم في الأرياف يعود إلى عدم الرضا عن إدارة ترامب للمواضيع الاقتصادية وتكاليف المعيشة. فقد أعرب 31% فقط من المستطلعين عن موافقتهم على تعامل ترامب مع هذه القضايا، بينما عبّر 61% عن عدم موافقتهم.
يتحدث راوخ، الذي يعمل في منظمة غير ربحية لمساعدة المحاربين القدامى، عن قلقه من تأثير سلوك ترامب المتقلب على الاقتصاد، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى نفور الشركاء التجاريين وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أبدى قلقه من التوسع السريع لمراكز البيانات في مونتانا وتأثيرها على إمدادات المياه.
تجدر الإشارة إلى أن سكان الأرياف يميلون إلى قيادة سياراتهم لمسافات أطول مقارنةً بسكان المدن، مما يجعلهم أكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع أسعار الوقود. وفقاً لبيانات وزارة النقل، يقود سكان الريف في المتوسط 30 ميلاً يومياً، مقابل 17 ميلاً لسكان المدن.
تواجه المناطق الريفية أيضاً تحديات إضافية، حيث يعاني المزارعون من ارتفاع تكاليف الأسمدة وانخفاض أسعار المحاصيل، بالإضافة إلى تراجع الصادرات نتيجة للحرب التجارية. كما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية في عدة ولايات، مما يهدد هوامش الربح للمزارعين والصيادين، الذين قد يختارون عدم الإبحار بسبب التكاليف المرتفعة.




