اقتصاد

العراق: الاقتراض الداخلي غير كافٍ وتراجع النفط فرصة للإصلاح الاقتصادي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

أكد مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أهمية الاقتراض الداخلي كأداة مالية يمكن استخدامها لسد جزء من العجز المالي، بشرط أن يتم ذلك ضمن حدود مدروسة ولتمويل احتياجات مؤقتة. وأوضح صالح أن هذا الخيار لا يمكن أن يُعتبر حلاً دائماً، محذراً من أن التوسع في الاقتراض قد يؤدي إلى ظاهرة “المزاحمة”، حيث تستحوذ المالية العامة على جزء كبير من السيولة المتاحة في السوق، مما يرفع كلفة الائتمان المصرفي ويقلل من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار.

وتطرق صالح إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية، مشيراً إلى أن الاعتماد الكبير على العوائد النفطية في تمويل الموازنة العامة يفرض ضرورة تبني برنامج إصلاح مالي متوازن. وأكد أن إدارة العجز المالي بكفاءة تتطلب ترشيد الإنفاق الحكومي، بما في ذلك تأجيل أو إعادة جدولة المشاريع غير ذات الأولوية، وضبط النفقات التشغيلية غير الضرورية.

كما شدد صالح على أهمية الحفاظ على الإنفاق المرتبط بالرواتب والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية، وذلك لتخفيف الآثار السلبية للأزمة على المواطنين. وأكد على ضرورة تنمية الإيرادات غير النفطية، من خلال تحسين جباية الضرائب والرسوم، وتعظيم إيرادات المنافذ الحدودية، وتوسيع القاعدة الضريبية. كما دعا إلى تطوير القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، بما يسهم تدريجياً في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات العامة.

وأشار صالح إلى أن مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط لا تقتصر على إدارة العجز المالي فحسب، بل تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي على أسس أكثر توازناً واستدامة. من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي والإيرادات العامة، يمكن أن يصبح النفط مورداً داعماً للتنمية بدلاً من أن يكون المصدر الوحيد لتمويل الموازنة. هذا التحول سيمكن الاقتصاد العراقي من التكيف بشكل أفضل مع تقلبات الأسواق العالمية.

d8a7d984d8b9d8b1d8a7d982 d8a7d984d8a7d982d8aad8b1d8a7d8b6 d8a7d984d8afd8a7d8aed984d98a d8bad98ad8b1 d983d8a7d981d98d d988d8aad8b1d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى