الطلبيات الصناعية في ألمانيا تصل لأعلى مستوى منذ 2015

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
ارتفع رصيد الطلبيات الصناعية المتراكمة في ألمانيا إلى مستوى قياسي جديد خلال شهر مايو/أيار، مما يشير إلى استمرار قوة الطلب في القطاع الصناعي على الرغم من التباطؤ الذي شهده قطاع التصنيع لفترة طويلة. وفقًا لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، فقد زادت الطلبيات غير المنفذة بنسبة 1.7% مقارنة بالشهر السابق، محققة أكبر زيادة شهرية منذ سبتمبر/أيلول 2021، حيث كانت تداعيات جائحة كوفيد-19 قد أدت إلى تسريع تنفيذ الطلبيات المتراكمة في ذلك الوقت.
وبذلك، أصبح رصيد الطلبيات الصناعية عند أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل هذه البيانات في عام 2015. ومع ذلك، حذر ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك بيثمان هال، من أن هذا الارتفاع لا يحمل قيمة حقيقية ما لم يتحول إلى إنتاج فعلي. وأشار إلى أن الإنتاج الصناعي الألماني شهد نموًا يفوق التوقعات في مايو، حيث أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) لشهر يونيو ارتفاع الإنتاج للشهر السادس على التوالي.
ورغم الحزمة الإصلاحية التي أطلقتها الحكومة الائتلافية، توقع كروغر أن تظل الشركات متحفظة بسبب بيئة الأعمال الصعبة وارتفاع تكاليف الطاقة. كما أشار إلى أن العديد من الشركات بدأت تنقل إنتاجها إلى الخارج بدلاً من الإبقاء عليه داخل ألمانيا، مما يعكس تحولًا في استراتيجيات الإنتاج.
توقع كروغر أيضًا أن تستمر الطلبيات الصناعية في التراكم خلال الفترة المقبلة، جزئيًا نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط. كما أشار إلى أن اختناقات سلاسل الإمداد تعرقل الإنتاج، مما يساهم في استمرار هذا التراكم.
في هذا السياق، ارتفع أيضًا مؤشر مدى تغطية الطلبيات المتراكمة، الذي يقيس الفترة التي يمكن خلالها للشركات مواصلة الإنتاج بالمستويات الحالية دون تلقي طلبيات جديدة، إلى 8.9 أشهر في مايو، وهو أعلى مستوى منذ بدء إعداد هذه الإحصاءات. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع الهندسة الميكانيكية، الذي شهد ارتفاعًا بنسبة 3.3% مقارنة بالشهر السابق.
يعكس رصيد الطلبيات الصناعية حجم الطلبات التي لم تُنفذ بعد، ويُعتبر مؤشرًا استباقيًا للإنتاج الصناعي خلال الأشهر المقبلة، حيث يشير ارتفاعه عادة إلى استمرار نشاط المصانع حتى في حال تباطؤ الطلب الجديد. يأتي هذا الارتفاع بعد فترة طويلة من الضعف في القطاع، الذي تأثر بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب العالمي، بالإضافة إلى تشديد السياسة النقدية واضطرابات سلاسل الإمداد.
تُعتبر ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث يسهم قطاع الصناعة بنحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، وتعد الصناعات الهندسية والسيارات والكيماويات والآلات من الأعمدة الأساسية للصادرات الألمانية. ومع ذلك، لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تمثل أحد أبرز التحديات أمام الصناعة الألمانية، حيث تؤثر في قدرتها التنافسية مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والكيماويات.

