
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تشهد الصين طفرة غير مسبوقة في مجال تخزين الكهرباء، حيث أصبحت الدولة الرائدة عالميًا في هذا القطاع بفضل التوسع السريع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. يُعتبر هذا التوسع أحد العوامل الرئيسية التي تعزز استقرار شبكات الكهرباء وتسهم في تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
وفقًا لبيانات معهد الطاقة العالمية، ارتفعت قدرة الصين على تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات الضخمة المتصلة بالشبكة من 2.4 غيغاواط في عام 2020 إلى أكثر من 140 غيغاواط بحلول عام 2025، مما يمثل زيادة مذهلة تصل إلى 58 ضعفًا خلال خمس سنوات. في المقابل، تُظهر الأرقام أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة تخزين تبلغ حوالي 57 غيغاواط فقط، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
تعود هذه القفزة الكبيرة في قدرة التخزين إلى التوسع الهائل في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الصين، حيث تعمل هذه المصادر على إنتاج الكهرباء بشكل متقطع، مما يستدعي وجود بطاريات تعمل كخزانات كهربائية لتخزين فائض الإنتاج وإعادة ضخه إلى الشبكة في أوقات الذروة أو عندما يقل إنتاج الطاقة المتجددة.
اعتمدت الحكومة الصينية سياسات جديدة خلال السنوات الأخيرة تلزم العديد من مشاريع الطاقة المتجددة بإضافة أنظمة تخزين للطاقة. ومع انخفاض أسعار البطاريات وامتلاك الصين لأكبر قاعدة تصنيع لها عالميًا، أصبحت البلاد أكبر سوق لأنظمة تخزين الطاقة، مما ساعد على تحسين مرونة شبكة الكهرباء وتقليل الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري لتغطية أوقات الذروة.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن البطاريات أصبحت أسرع تقنيات قطاع الكهرباء نموًا على مستوى العالم، حيث أُضيفت 108 غيغاواط من السعة الجديدة عالميًا في عام 2025، بزيادة قدرها 40% مقارنة بعام 2024. وقد استحوذت الصين على نحو 60% من الإضافات العالمية، مما يدل على أهمية التخزين كجزء أساسي من البنية التحتية للطاقة.
لم يعد الاستثمار في البطاريات مقتصرًا على الطاقة المتجددة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا لدعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتأمين استقرار الشبكات الكهربائية، وتعزيز أمن الطاقة. بينما تستمر الولايات المتحدة وأوروبا في زيادة استثماراتهما في هذا القطاع، تشير الأرقام الحالية إلى أن الصين قد نجحت في تحقيق ميزة يصعب تقليصها على المدى القريب، مستفيدة من تكامل التصنيع والدعم الحكومي وسرعة تنفيذ المشاريع.





