الشيخ الكربلائي: العتبة الحسينية تسعى لإنشاء مدن سكنية للفقراء

بغداد- ميل
دعا المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي إلى العمل على تلبية احتياجات الناس ومساعدة المحتاجين، مشيراً إلى أن ذلك يمثل مبدأ إنسانياً وأخلاقياً نابعاً من تعاليم الدين وسيرة أهل البيت (عليهم السلام). كما أكد أن العتبة الحسينية مستمرة في توسيع مشاريعها الخدمية والسكنية لتشمل معظم المحافظات الأكثر احتياجاً.
وأوضح الشيخ الكربلائي في تصريحات للصحيفة الرسمية، أن “التكاليف والتربية الإيمانية تتطلب أولاً تحريك مشاعر العاطفة والرحمة في القلب لاستشعار معاناة الآخرين”، مشيراً إلى أن “القلب هو المحرك الأساسي للعمل الميداني، وأن التكاليف العبادية، مثل الصيام، تهدف إلى جعل الأغنياء يشعرون بمعاناة الفقراء، مما يؤدي إلى سلوك عملي ملموس من إطعام وتكافل ورعاية.”
وحذر من “الفهم الخاطئ والتثاقل عند قدوم المحتاج”، مشيراً إلى أن “الحديث الشريف يوضح أن المحتاج يجلب لك «رحمةً ساقها الله إليك»، فإذا قُضيت حاجته، فقد قُبلت تلك الرحمة، وإن رُدَّ المحتاج مع القدرة على مساعدته، فقد ردّ الإنسان الرحمة الإلهية عن نفسه كمن يرفض هدية ثمينة.”
وأكد الكربلائي أن “خدمة الفقراء هي خدمة لـ «عيال الله» وحفظ لكرامة الإنسان، ويجب أن يتم التعامل مع المحتاجين من منظور أنهم «عيال الله»، مما يستدعي عدم الشعور بالأفضلية، بل إظهار الرحمة والعطف”. وأضاف أن “هذه الجهود تأتي استكمالاً للتربية الإيمانية وسيراً على نهج المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله)، الذي يولي اهتماماً كبيراً بقضاء حوائج الناس حتى في أصعب الظروف.”
وكشف عن “خطط استراتيجية للعتبة الحسينية المقدسة لإنشاء مدن ومجمعات سكنية ومشاريع خدمية في جميع المحافظات”، مشيراً إلى أن “القرار يتجه نحو إقامة مجمع سكني أولاً لا يقل عن 1,000 وحدة سكنية في كل محافظة حسب الحاجة، مخصص بالكامل للمحتاجين والفقراء.”
وأكد أنها “بدأت بالفعل في التنسيق مع المسؤولين في المحافظات الأكثر حاجة مثل المثنى والديوانية لتخصيص الأراضي اللازمة، بالإضافة إلى إقامة مشاريع صحية وتعليمية وصناعية.”
وأشار الشيخ الكربلائي إلى “أنموذج «مدينة الثقلين السكنية» في البصرة المخصصة للفقراء”، لافتاً إلى أنها “أقيمت ضمن ثلاثة مشاريع خدمية متكاملة افتتحت مراحلها الأولى عام 2024، وهي: مستشفى الثقلين لعلاج الأورام السرطانية، أكاديمية الثقلين لعلاج أمراض التوحد، والمرحلة الأولى من المدينة التي تهدف لتوفير 3,000 دار لإسكان الفقراء، مع حرص العتبة على تأثيثها وتجهيزها بالأجهزة الطبية والخدمية والمساحات الترفيهية لإشعار المحتاج بكرامته وإنسانيته.”
واختتم الشيخ الكربلائي بالحديث عن الجانب المالي والصناعي، موضحاً أن “إجمالي إنفاق العتبة الحسينية خلال عام 2025 في القطاع الصحي وحده بلغ أكثر من 45 مليار دينار عراقي لتأمين الأدوية المنقذة للحياة وأدوية السرطان، بالإضافة إلى توقيع عقود صناعية مع شركات عالمية كبرى، منها شركة «ثيرمو فيشر ساينتيفيك» لتوطين صناعة الأدوية البيولوجية واللقاحات محلياً وتخصيص ميزانيات لدعم البحوث المختبرية والسريرية لتطوير القطاع الطبي في العراق.”




