«الأوروبي لإعادة الإعمار» يخفض توقعات نمو العراق ولبنان جراء تداعيات الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو عدد من الاقتصادات الناشئة، متأثراً بتداعيات الحروب وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض واضطرابات التجارة. وأفاد البنك في تقريره الأخير عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية أن النمو في اقتصادات المناطق التي تشمل 41 دولة من المتوقع أن يصل إلى 2.5% خلال عام 2026، مما يمثل انخفاضاً قدره 0.6 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة في يونيو، وهو الخفض الثاني على التوالي.
شهد العراق ولبنان أكبر خفض في توقعات النمو، حيث يتوقع البنك أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 12% خلال عام 2026، قبل أن يتحقق نمو بنسبة 14% في عام 2027، شريطة أن تعود صادرات النفط إلى مستوياتها الطبيعية. ويعزى هذا الانكماش الحاد إلى تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، إذ لم تتمكن طرق التصدير البديلة من نقل سوى أقل من ربع الكميات المعتادة، مما أثر بشكل كبير على إيرادات الصادرات والحكومة.
في لبنان، يتوقع البنك انكماش الاقتصاد بنحو 5% في عام 2026، نتيجة لتجدد الأعمال القتالية مع إسرائيل والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. ويتوقع البنك عودة الاقتصاد اللبناني إلى النمو في عام 2027 بمعدل 4%، إذا تحقق وقف إطلاق نار مستدام وتمكن البلد من إصلاح الأضرار.
وبيّنت بياتا يافورشيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، أن المخاوف تتزايد بسبب تعدد نقاط الضغط على الاقتصادات، بدءاً من أسعار الديزل والقمح وصولاً إلى تكلفة الاقتراض. وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل طرق التجارة وتشدد الأوضاع التمويلية تؤدي جميعها إلى زيادة الضغوط على اقتصادات المنطقة وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة.
كما خفّض البنك توقعاته لأوكرانيا بسبب تصاعد الهجمات الروسية، مما يؤثر على الإنتاج والخدمات اللوجستية والتجارة. وتراجعت توقعاته لتركيا نتيجة استمرار ضغوط التضخم وتشدد شروط التمويل.
وفي سوق الغذاء، شهدت أسعار القمح ارتفاعاً عالمياً بنسبة 30% منذ فبراير، بينما أدت الهجمات في منطقة البحر الأسود إلى تراجع الصادرات الأوكرانية. ويحذر البنك من أن القيود على طرق التصدير البديلة قد تؤدي إلى انخفاض صادرات أوكرانيا من القمح وزيت البذور والمعادن بما يصل إلى 5.5 مليار دولار خلال عام 2026، بما يعادل نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
تعتبر مصر أيضاً من الاقتصاديات الأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الغذاء والطاقة نتيجة اعتمادها على واردات الحبوب، خاصة مع الدعم الحكومي لأسعار الخبز. ومع ذلك، يُظهر الاقتصاد المصري قدراً من الصمود أمام الاضطرابات الإقليمية، متوقعاً نمواً بنسبة 4.6% في عام 2026 و5% في عام 2027، بدعم من التحويلات والسياحة والاتصالات وتكرير النفط.
بصورة عامة، يتوقع البنك أن ينكمش اقتصاد منطقة جنوب وشرق المتوسط بنسبة 0.7% في عام 2026، قبل أن يرتد بقوة إلى نمو بنسبة 7.1% في عام 2027، بدعم كبير من الافتراضات المتعلقة بعودة صادرات النفط العراقية إلى طبيعتها.





