«اقتصاد حرف K»: تزايد ثراء الأغنياء وتراجع الطبقة المتوسطة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
شهدت العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الفجوة الاقتصادية بين الفئات المختلفة داخل المجتمع، وهو ما يُعرف بمصطلح “الاقتصاد على شكل حرف K”. تتجلى هذه الظاهرة في انقسام المجتمع إلى مسارين متعاكسين، حيث يواصل الأثرياء الارتفاع في ثرواتهم، بينما تواجه الطبقة المتوسطة والأسر ذات الدخل المنخفض تحديات كبيرة للبقاء.
تتضح معالم هذا الاقتصاد من خلال استمرار الأغنياء في زيادة ثرواتهم عبر الاستثمارات في الأسهم والعقارات، في الوقت الذي تكافح فيه الأسر المتوسطة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وثبات الأجور. يعكس هذا الوضع كيف ترسخت عدم المساواة الاقتصادية، وأثر ذلك على مختلف شرائح المجتمع.
**ما هو الاقتصاد على شكل حرف K؟**
يعبر الاقتصاد على شكل حرف K عن حالة من التباين الشديد في النتائج الاقتصادية بين مجموعات مختلفة من المجتمع. يمثل الخط الصاعد في حرف K الأثرياء الذين تواصل ثرواتهم في الارتفاع، بينما يمثل الخط الهابط الفئات الأخرى التي تعاني من التراجع. في هذه الحالة، قد يكون الاقتصاد بشكل عام في حالة جيدة، لكن ليس الجميع يشعر بتحسن.
**أسباب تفاقم الفجوة الاقتصادية**
يرتبط تزايد الفجوة الاقتصادية بعدة عوامل تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان. فقد أدت العولمة إلى نقل العديد من وظائف التصنيع إلى الخارج، بينما ساهمت تخفيضات الضرائب في تعزيز وضع الأثرياء والمستثمرين على حساب العمال.
**تأثيرات هذه الفجوة**
تظهر البيانات أن حصة الأمريكيين الذين يعيشون في أسر من الطبقة المتوسطة انخفضت من 61% في عام 1971 إلى 51% في 2023، بينما ارتفعت حصة الفئات ذات الدخل الأعلى من 11% إلى 19%. هذا التراجع في الطبقة المتوسطة يعكس أن المزيد من الأسر تنتقل إلى شرائح الدخل الأدنى أو الأعلى.
تأثرت الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل أكبر من ظواهر التضخم، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ. منذ عام 2019، ارتفع التضخم التراكمي إلى نحو 26%، مما زاد من العبء على الأسر ذات الدخل المحدود التي تنفق نسبة أكبر من ميزانياتها على الضروريات.
**التوزيع غير المتكافئ للثروة**
يمتلك أعلى 20% من سكان الولايات المتحدة أكثر من نصف إجمالي قيمة المنازل في البلاد، مما يجعل تملك العقارات شبه مستحيل بالنسبة للعديد من الأسر. كما أن الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة تزيد من الأعباء المالية على الأسر ذات الدخل المنخفض، حيث تمثل هذه الضرائب نسبة أكبر من ميزانياتها.
**التوجهات الحالية**
في ظل هذه الظروف، بدأ العديد من الأسر في تغيير نمط حياتها. تراجعت الزيارات للمطاعم، وبدأت الأسر ذات الدخل المحدود في إعداد وجباتها في المنزل لتوفير المال. كما تتجه الأسر ذات الرواتب المتوسطة إلى متاجر الخصم بحثًا عن خيارات تسوق أقل تكلفة.
**الخلاصة**
تستمر الفجوة بين الأثرياء والفقراء في التوسع، مما يثير قلق الخبراء حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذا الاتجاه. إن معالجة هذه الفجوة تتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، لضمان توزيع أكثر عدلاً للثروات والفرص.





