اقتصاد بريطانيا يسجل نمواً بنسبة 0.1% في مايو رغم التحديات الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجل الاقتصاد البريطاني نمواً طفيفاً في شهر مايو/أيار 2026، حيث تجاوز تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، مما يعكس قدرة الاقتصاد على الصمود رغم التحديات الجيوسياسية المتزايدة. وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني يوم الخميس، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 0.1% خلال مايو، بعد انكماش مماثل في أبريل، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين، ويشير إلى استقرار نسبي في النشاط الاقتصادي.
تأتي هذه النتائج في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات بسبب النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وأثار مخاوف بشأن تأثيرات محتملة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة مثل المملكة المتحدة. ورغم الضغوط الناتجة عن هذه الأوضاع، أظهرت البيانات أن الاقتصاد البريطاني تمكن من تحمل تداعيات الصراع بشكل أفضل مما توقع العديد من المحللين، الذين حذروا من أن تكاليف الطاقة المتزايدة قد تؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو خلال الربع الثاني من العام.
في إشارة إلى تحسن نسبي في التوقعات الاقتصادية، قام صندوق النقد الدولي برفع تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 إلى 1%، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي كانت عند 0.8% في أبريل. ويعكس هذا التعديل زيادة في الثقة بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الحالية، على الرغم من استمرار الضغوط الخارجية.
ومع ذلك، لا تزال النظرة المستقبلية للاقتصاد البريطاني محاطة بعدم اليقين، خاصةً بعد تجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط هذا الأسبوع، مما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تزيد من الضغوط على الأسر والشركات.
كما حذر مركز الأبحاث البريطاني “ريزوليوشن فاونديشن” من أن تداعيات الحرب قد تلتهم أكثر من نصف الهامش المالي المتاح، والذي تركته وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز والبالغ 23.6 مليار جنيه إسترليني، ضمن قواعد الانضباط المالي المعلنة في بيان الربيع.
هذا الوضع يشير إلى أن الحكومة البريطانية قد تواجه مساحة مالية أضيق في المستقبل إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، مما قد يحد من قدرتها على تقديم إجراءات دعم إضافية أو زيادة الإنفاق العام. ويواصل المستثمرون مراقبة الوضع عن كثب، حيث يتطلعون إلى تأثيرات النزاع على الاقتصاد العالمي.

