ارتفاع تضخم أسعار الجملة في اليابان لأعلى مستوى خلال 3 سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
ارتفع معدل التضخم في أسعار الجملة في اليابان خلال شهر أبريل الماضي إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وذلك نتيجة للضغوط الناجمة عن أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران. وقد عززت هذه التطورات التوقعات بأن بنك اليابان قد يتجه نحو رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب في يونيو المقبل.
أظهرت بيانات بنك اليابان أن مؤشر أسعار السلع المؤسسية، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها، سجل ارتفاعًا بنسبة 4.9% على أساس سنوي في أبريل، وهو أعلى معدل زيادة منذ مايو 2023، متجاوزًا توقعات السوق التي كانت تشير إلى 3%. وقد جاءت هذه القفزة بعد زيادة بنسبة 2.9% في مارس، مما يعكس تسارعًا ملحوظًا في ضغوط الأسعار داخل الاقتصاد الياباني.
أثرت الزيادة في أسعار النفط والمواد الكيميائية والمعادن بشكل كبير على التضخم، في ظل تداعيات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لواردات الطاقة اليابانية. فقد ارتفعت أسعار السلع النفطية والفحم بنسبة 5.3% نتيجة لزيادة تكاليف النفط الخام ووقود الطائرات، بينما قفزت أسعار المواد الكيميائية بنسبة 9.2%، وهي أسرع وتيرة منذ سبتمبر 2022. كما شهدت أسعار النفتا ارتفاعًا حادًا بنسبة 79.4%، في حين زادت أسعار المعادن غير الحديدية مثل الألومنيوم والنحاس بنحو 37.9%.
في سياق متصل، ارتفع مؤشر أسعار الواردات المقومة بالين بنسبة 17.5% في أبريل، وهو أسرع ارتفاع منذ ديسمبر 2022، مما يعكس تأثير ضعف العملة اليابانية على تكاليف الاستيراد والطاقة.
تسببت هذه البيانات في إدخال الأسواق في حالة من الترقب لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع بنك اليابان المقرر يومي 15 و16 يونيو، حيث تشير التقديرات إلى أن احتمالات رفع الفائدة بلغت حوالي 70%. وتوقع معظم الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع حديث لوكالة رويترز أن يقدم البنك المركزي على رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وقد أدت المخاوف من التضخم المتزايد إلى موجة بيع في سوق السندات اليابانية، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ 29 عامًا، مسجلة 2.665%.
وفي ظل هذه الأوضاع، أشار محللون إلى إمكانية حدوث صدام بين السياسة النقدية التقييدية لبنك اليابان وخطط الحكومة لزيادة الإنفاق لدعم الأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود. وحذر خبراء من أن الجمع بين سياسة مالية توسعية ورفع تدريجي للفائدة قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الين والسندات اليابانية.
وبحسب اقتصاديين، من المتوقع أن يستمر التضخم في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا لم يقتصر ارتفاع الأسعار على قطاع الطاقة فقط، بل امتد ليشمل قطاعات أوسع في الاقتصاد.




