اقتصاد

إسبانيا تقترب من السيطرة على حرائق الغابات مع استمرار جهود التبريد والمراقبة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تشهد الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط منذ أوائل يوليو 2026 نشاطًا ملحوظًا في حرائق الغابات، حيث اندلعت حرائق جديدة في وقت تتواصل فيه جهود السيطرة على أخرى، مما أدى إلى احتراق آلاف الهكتارات وتدهور جودة الهواء في عدة مناطق. تأتي هذه الحرائق بعد موجة حر قياسية سجلت في يونيو، وقد حذرت السلطات الأوروبية من استمرار خطر اندلاع حرائق شديدة خلال أغسطس.

تتأثر العديد من الدول جراء هذه الحرائق، ومن أبرزها فرنسا واليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا. حيث اندلع حريق قرب مدريد في 20 يوليو، ليصبح من أكبر الحرائق المسجلة في تاريخ إسبانيا، حيث دمر أكثر من 111 ألف فدان. وفي فرنسا، شهد إقليم جيروند منذ 23 يوليو حرائق أكلت أكثر من 100 ألف فدان، ليكون هذا الحريق الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. كما اندلعت حرائق جديدة في اليونان في 30 يوليو، مما استدعى إجلاء عدد من القرى.

تتفاوت مستويات السيطرة على الحرائق بين الدول، حيث تواصل فرق الإطفاء، المدعومة بآلاف العناصر والمركبات والطائرات، جهودها لمكافحة النيران. إلا أن الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة تعيق جهود الإخماد في عدة مناطق. في 29 يوليو، تمكنت فرق الإطفاء من احتواء أكبر حريق غابات مسجل في إسبانيا، بينما استقر خط النار الرئيسي في فرنسا على بعد نحو 9 أميال غرب مدينة بوردو بحلول 30 يوليو، رغم أن موجة حر جديدة تصل إلى 40 درجة مئوية زادت من مخاطر تجدد الحرائق.

في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده تقترب من السيطرة على حرائق مدريد وآفيلا، لكنه حذر من ضرورة توخي أقصى درجات الحذر، مؤكدًا أن الساعات الـ12 المقبلة ستكون حاسمة في ترسيخ جهود الإخماد ومنع تجدد النيران. خلال زيارة له لمركز القيادة المتقدم في نافالكارنيرو بمدريد، شارك سانشيز في اجتماع لجنة التنسيق والإدارة لخطة الطوارئ الوطنية، برئاسة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، حيث التقى فرق الطوارئ والإطفاء وأشاد بجهودهم.

أكد سانشيز أن الحكومة ستوفر جميع الموارد اللازمة لإعادة إعمار المناطق المتضررة، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء أقر إعلان المناطق المنكوبة “مناطق متضررة بشدة من حالة طوارئ للحماية المدنية”، مما يتيح بدء تقديم المساعدات للسكان المتضررين. كما دعا إلى إبرام “ميثاق دولة” لمواجهة حالة الطوارئ المناخية، مشددًا على ضرورة استجابة موحدة تشمل الوقاية وإعادة الإعمار.

وأفاد سانشيز بأن إسبانيا تشهد حاليًا 10 حرائق غابات نشطة، مع استمرار مستوى الطوارئ الثالث في مدريد وآفيلا، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل هذا المستوى ضمن نظام الحماية المدنية الوطني لمكافحة حرائق الغابات. وأكد على أهمية التعاون بين المؤسسات في رفع كفاءة الاستجابة، مشددًا على أن “عدونا الوحيد هو النار، وأولويتنا القصوى إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات.”

وفي رسالة موجهة للمواطنين، دعا سانشيز السكان الذين لا يزالون في مناطق الإخلاء أو الخاضعين لإجراءات الإغلاق إلى التحلي بالصبر والثقة في المؤسسات، مؤكدًا أن جميع القرارات تستند إلى توصيات علمية وخبرات فنية. كما أشاد بدور وسائل الإعلام في تقديم المعلومات الدقيقة ومكافحة الشائعات التي قد تزيد من قلق المتضررين خلال الأزمات.

d8a5d8b3d8a8d8a7d986d98ad8a7 d8aad982d8aad8b1d8a8 d985d986 d8a7d984d8b3d98ad8b7d8b1d8a9 d8b9d984d989 d8add8b1d8a7d8a6d982 d8a7d984d8ba 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى