اقتصاد

أوروبا تواجه صيفًا حارًا بتكاليف 43 مليار يورو دون تغطية تأمينية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تواجه المقاهي في مدينة بادوفا الإيطالية تحديات كبيرة جراء موجات الحر الشديدة التي تضرب أوروبا هذا العام. فقد اعتادت هذه المقاهي على استقبال الزبائن في فترة المساء لتناول مشروب «الأبيريتيفو»، لكن ارتفاع درجات الحرارة دفع الكثيرين للاختباء في الأماكن الداخلية المكيفة، مما أثر سلباً على حركة المبيعات.

وفقاً لتصريحات فيديريكا لوني، رئيسة جمعية قطاع الضيافة في بادوفا، فإن المناطق الخارجية للمقاهي، التي كانت تعج بالزبائن، أصبحت الآن شبه فارغة. وأظهر مسح شمل حوالي 600 شركة في القطاع أن أكثر من 80% من هذه الشركات شهدت تراجعاً في الإيرادات بنسبة تصل إلى 20% خلال موجة الحر الأخيرة.

وتتجاوز آثار موجات الحر تأثيرها المباشر على المبيعات لتصل إلى الاقتصاد بشكل عام، حيث تؤدي إلى تراجع الإنتاجية وزيادة تكاليف التشغيل. كما أشار تقرير صادر عن شركة موديز إلى أن موجات الحر الصيف الماضي أدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بـ43 مليار يورو، بينما لم تتجاوز تعويضات التأمين 500 مليون يورو.

تتفاقم هذه المشكلة بسبب الفجوة في الحماية التأمينية، حيث يعاني قطاع التأمين من صعوبة تغطية الخسائر الناتجة عن الاضطرابات التشغيلية الناتجة عن موجات الحر، والتي غالباً ما لا تُعتبر أضراراً مادية. سفينيا سورمينسكي، العضو المنتدب لشؤون المناخ والاستدامة في شركة مارش، أكدت أن الحرارة لا تؤدي عادة إلى أضرار مادية كبيرة مثل الفيضانات، لكن الاضطرابات المالية الناتجة عنها يمكن أن تكون بنفس القدر من الخطورة.

وبحسب مسح أجرته جهة تنظيمية للتأمين في أوروبا، فإن 28% فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة تمتلك تغطية لانقطاع الأعمال ضمن تأمين الممتلكات. ومع تزايد التكاليف الاقتصادية الناتجة عن الحرارة، تتعرض الشركات لضغوط متزايدة، مما يؤدي إلى تأخير القطارات وتراجع المحاصيل الزراعية.

تعتبر الحرارة “خطر مركب” يصعب تأمينه، حيث تتفاعل مع عوامل أخرى مثل الجفاف وحرائق الغابات، مما يزيد من تعقيد نمذجتها. وقد أظهرت بيانات منصة الإفصاح البيئي أن 35% من الشركات حددت موجات الحر كأحد عوامل المخاطر، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتصنيع والخدمات.

في ظل هذه التحديات، تتجه شركات التأمين إلى دراسة منتجات التأمين البارامتري، التي تقدم تعويضات تلقائية عند تجاوز درجات الحرارة مستويات معينة، مما يوفر حلاً محتملاً لتقليص الفجوة التأمينية. ومن المتوقع أن يصل سوق التأمين البارامتري في أوروبا إلى 7.93 مليار دولار بحلول عام 2031.

تستخدم هذه السياسات حالياً في قطاع الزراعة، حيث يمكن أن تؤثر الحرارة على إنتاجية المحاصيل. ومع ذلك، يجب على الشركات التركيز على تكييف عملياتها لمواجهة فترات الحرارة المتزايدة من خلال استثمارات في تقنيات التبريد وإعادة تصميم أماكن العمل.

تظهر هذه الأوضاع الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي الخسائر بدلاً من التعامل معها بعد حدوثها، حيث أن الاستثمار في حلول جديدة قد يكون مفتاحاً للتكيف مع التغيرات المناخية المتزايدة.

d8a3d988d8b1d988d8a8d8a7 d8aad988d8a7d8acd987 d8b5d98ad981d98bd8a7 d8add8a7d8b1d98bd8a7 d8a8d8aad983d8a7d984d98ad981 43 d985d984d98ad8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى