أوروبا تؤجل فرض قيود جديدة على استيراد الأسماك الأميركية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
مدّد الاتحاد الأوروبي فترة الإعفاء الممنوحة للولايات المتحدة من تطبيق نظامه الجديد لمراقبة واردات الأسماك حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد أن تعرضت سفينة محملة بأسماك “بولوك ألاسكا” للاحتجاز لعدة أيام قبالة السواحل الهولندية بسبب عدم اكتمال مستندات الشحنة. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد الشكاوى من قطاع المأكولات البحرية، الذي أكد أن نظام “كاتش” الجديد، الذي يهدف إلى تتبع مصادر الأسماك ومنع دخول المصيد غير القانوني إلى السوق الأوروبية، تسبب في احتجاز شحنات عديدة منذ بدء تطبيقه في يناير/كانون الثاني.
كان من المقرر أن يبدأ العمل بالنظام على الولايات المتحدة في 10 يوليو/تموز الماضي، إلا أن المفوضية الأوروبية استجابت لطلب رسمي من واشنطن بتمديد الإعفاء. وصرح متحدث باسم المفوضية بأنهم يشجعون شركات التصنيع الأوروبية على التعاون مع موردي السلمون البري والكركند الأمريكي لضمان توفير بيانات التتبع المطلوبة في المستقبل، كما هو الحال مع الموردين من الدول الأخرى غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
تعتبر هذه القضية مصدر توتر محتمل في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، خاصة بعد أيام قليلة من بدء الاتحاد الأوروبي تنفيذ تخفيضات جمركية تم الاتفاق عليها العام الماضي. وقد أثار السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي القضية مع المفوضية بعد حادثة السفينة في مايو/أيار، حيث لم تتمكن السفينة من تحميل بيانات التتبع المطلوبة إلا بعد تدخل السلطات الأمريكية.
كما عانت سفينة أخرى من الاحتجاز في الميناء لعدة أيام، حيث كانت تحمل مع السفينة الأولى 16 ألف طن من المأكولات البحرية، معظمها من سمك البولوك والأسماك المفلطحة. وقد أشار قطاع صيد الأسماك في ولاية ألاسكا إلى أن نظام “كاتش” يمثل “حاجزاً تجارياً يعادل حظراً فعلياً” على العديد من صادرات الولاية من المأكولات البحرية إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تتطلب بعض الشحنات آلاف الإدخالات البيانية، مما يزيد من التكاليف على المصدرين والمستوردين.
يتعرف الاتحاد الأوروبي حالياً بشهادة الحصاد القانوني المعتمدة من الولايات المتحدة، وقد صدرت الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2025 أكثر من مليار دولار من المأكولات البحرية البرية، بما في ذلك سمك البولوك، الذي يُستخدم كبديل لسمك القد المهدد، بالإضافة إلى السلمون والكركند. كما ستستفيد من الإعفاء المؤقت حتى نهاية نوفمبر كل من كندا والنرويج ونيوزيلندا وآيسلندا وجزر فارو وجنوب إفريقيا.
تشير تقديرات تحالف المنظمات غير الحكومية المعني بمكافحة الصيد غير القانوني إلى أن نحو خمس المصيد العالمي من الأسماك يتم بصورة غير قانونية، مما يتراوح بين 11 و26 مليون طن سنوياً. بدأ الاتحاد الأوروبي جهوده لمكافحة هذا النوع من الصيد منذ عام 2010، حيث فرض حظراً مؤقتاً على واردات المأكولات البحرية من ست دول.
منذ إطلاق نظام “كاتش”، واجهت المفوضية الأوروبية تحديات تتعلق بتكدس شحنات الأسماك على الأرصفة، مما دفعها إلى منح الدول الأعضاء مرونة في التطبيق. ورغم التحديثات التي أُدخلت على النظام، لا تزال المشكلات التشغيلية قائمة، حيث أن معظم بيانات سلسلة التوريد لا تزال تُعد ورقياً، مما يتطلب تحويلها إلى صيغة رقمية.
صرحت كاتارينا سيبيتش، ممثلة منظمة “سي فوود أوروبا”، بأن النظام لم يُختبر بشكل كافٍ في ظروف السوق الفعلية، مشيرة إلى أن المشاكل هيكلية ومنهجية وليست مجرد أعطال تقنية. وكشف تقرير فني أوروبي نُشر مؤخراً أن النظام لا يزال يواجه صعوبات تقنية، مما يتطلب وضع قاموس موحد للبيانات وصيغ رسائل قياسية، لضمان تحقيق التتبع الرقمي الكامل عبر سلسلة الإمداد.





