أسبوع حاسم للاقتصاد العالمي: الأسواق تواجه صدمة الوظائف وضغوط التضخم

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أغلقت الأسواق المالية الأسبوع الماضي على وقع عمليات بيع مكثفة في الأسهم والسندات، حيث انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 4% يوم الجمعة، وهو أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من عام. هذا الانخفاض لم يكن نتيجة لتقلبات أسعار النفط، التي كانت سائدة في الأسابيع الماضية، بل جاء نتيجة للمخاوف المتعلقة بقطاع التكنولوجيا وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي لشهر مايو.
أظهر تقرير الوظائف الذي نشر يوم الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 172 ألف وظيفة، متجاوزاً توقعات السوق التي كانت تشير إلى 80 ألف وظيفة. ورغم استقرار معدل البطالة عند 4.3% وعدم تغير معدل المشاركة في القوى العاملة عند 61.8%، إلا أن النمو السنوي للأجور تباطأ إلى 3.4%. هذه النتائج الإيجابية أدت إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، مما أثر سلباً على أسهم التكنولوجيا التي شهدت تقييمات مرتفعة في الآونة الأخيرة.
على الرغم من هذه التغيرات، تظل أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية ذات أهمية كبيرة. إذ تتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات في الشرق الأوسط، وتستمر التوترات بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تصعيد الضربات الإسرائيلية في لبنان، مما يزيد من المخاطر الجيوسياسية.
في سياق الاقتصاد العالمي، تشير البيانات الاقتصادية إلى وجود صدمة تضخمية، ولكن لا يوجد تباطؤ عام في النمو. لا يزال الاقتصاد الأمريكي يتصدر الأداء بين الاقتصادات المتقدمة بفضل قوة سوق العمل والاستثمارات الكبيرة في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تتسع الفجوة بين الرغبة في الإنفاق والقدرة الفعلية على الإنفاق، مما يؤثر على الأسر والحكومات والشركات.
في اليابان، أُغلق الين الياباني عند 160 يناً مقابل الدولار الأمريكي، وسط تهديدات متزايدة بالتدخل في سوق الصرف. لم يتمكن بنك اليابان والجهات المعنية من التوصل إلى توافق حول السياسات المثلى لإدارة ضعف العملة وزيادة أسعار الفائدة.
شهدت العملات المشفرة أيضاً أسبوعاً صعباً، حيث تراجعت قيمة البيتكوين إلى نحو 60 ألف دولار. كما تأثر قطاع الائتمان الخاص، حيث أعلن صندوق كبير عن تقييد استرداد المستثمرين إلى 5% فقط خلال هذا الربع.
رغم هذه التحديات، لا تزال هناك حماسة كبيرة حول عمليات الطرح العام الأولي لشركات التكنولوجيا، حيث من المتوقع أن تكون سبيس إكس وأنثروبيك من بين الطروحات القادمة، مما يثير اهتمام المستثمرين.
مع دخول فصل الصيف، ستظل التفاعلات بين التضخم وأسعار الفائدة وارتفاع مستويات الدين عوامل مؤثرة على الأسواق العالمية. يتطلع المستثمرون إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المزمع صدورها يوم الأربعاء، والتي من المتوقع أن تظهر ارتفاعاً في التضخم الأساسي.
هذا الأسبوع يحمل في طياته العديد من البيانات الاقتصادية الهامة من مختلف الدول، بما في ذلك توقعات التضخم من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وبيانات التجارة والأرباح. كما يتوقع أن تصدر بيانات التضخم من فرنسا وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة، مما سيعطي مؤشراً أوضح حول الاتجاهات الاقتصادية العالمية.




