رياضة

36 عاماً من التحولات: تطور صناعة لاعبي منتخب مصر عبر السنوات

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد

في التاسعة مساءً من يونيو 1990، شهدت قرية نجريج بمحافظة الغربية حدثًا تاريخيًا، حيث كان صلاح غالي يتابع عبر شاشة التلفزيون لاعبي منتخب مصر في مواجهة منتخب هولندا. قلبه كان يتراقص مع كل لحظة، خاصة بعد أن تأخر المنتخب بهدف. في الدقيقة 83، سقط حسام حسن، ليحتسب الحكم الإسباني إميليو سوريانو ألادرين ركلة جزاء، لم يكن يتوقع أن صافرته ستظل تتردد في الذاكرة. أحرز مجدي الغني الهدف، ليبقى في الذاكرة 28 عامًا، يتردد اسمه في الدراما والإعلانات وبرامج التوك شو.

تجسدت أحلام صلاح غالي في تلك اللحظة، حيث كانت السماء مفتوحة له ولعائلته. بعد أقل من عامين، استقبل مولوده “محمد”، الذي سيقود منتخب مصر بعد 28 عامًا إلى المونديال. رحلة محمد صلاح بدأت من نجريج إلى المقاولون العرب ثم إلى أوروبا، لتكون نموذجًا لتتبع تغيرات مسيرة اللاعبين إلى المنتخب على مدار 36 عامًا.

أين وُلد لاعبو المنتخب المصري؟

تراجع قوة العاصمة

تشير البيانات إلى أن 14 لاعبًا من أصل 22 في قائمة منتخب مصر المشاركة في كأس العالم 1990 وُلدوا في القاهرة، ما يعادل 63.6% من إجمالي القائمة. بعد 28 عامًا، انخفض العدد إلى 8 لاعبين من أصل 23 في مونديال 2018، بنسبة 34.8%، واستقر العدد عند 8 لاعبين من أصل 26 في قائمة 2026، لتتراجع النسبة إلى 30.8% فقط.

لم يكن التغيير مقتصرًا على العاصمة، بل شمل الخريطة الجغرافية بأكملها. ففي عام 1990، مثّل اللاعبون القادمون من القاهرة الكبرى نحو ثلثي المنتخب، بينما في 2026، ارتفع تمثيل الدلتا إلى 12 لاعبًا، مقابل 10 لاعبين فقط من القاهرة الكبرى، لتصبح الدلتا الإقليم الأكثر تمثيلًا في المنتخب لأول مرة.

مع مرور الوقت، اتسعت قاعدة المحافظات الممثلة داخل المنتخب. ففي عام 1990، جاء اللاعبون من 8 محافظات فقط، بينما ارتفع العدد إلى 9 محافظات في 2018، ثم إلى 11 محافظة في قائمة 2026، إلى جانب لاعب مولود خارج مصر. وظهرت محافظات جديدة مثل البحيرة والدقهلية والمنوفية وكفر الشيخ، بينما اختفى تمثيل محافظات أخرى مثل بني سويف وأسيوط.

تظهر هذه الأرقام تحولًا واضحًا في خريطة ميلاد لاعبي المنتخب المصري، حيث أصبحت قاعدة الإنتاج أكثر انتشارًا، مع صعود واضح لمحافظات الدلتا.

أين يُصنع لاعب منتخب مصر؟

تظهر البيانات صورة مختلفة عند تتبع رحلة تكوين اللاعب، حيث لم يواكب التوسع في أماكن الميلاد توسع مماثل في أماكن صناعة اللاعبين. ظلت عملية التطوير متركزة في عدد محدود من المحافظات والأندية، رغم تغير طبيعة هذه المنظومة خلال العقود الثلاثة الماضية.

حافظت القاهرة على مكانتها كمركز رئيسي لتكوين لاعبي المنتخبات الثلاثة. في قائمة كأس العالم 1990، تطور 13 لاعبًا من أصل 22 داخل أندية في القاهرة، بينما بلغ العدد 12 لاعبًا في قائمة 2018، وارتفع إلى 15 لاعبًا من أصل 26 في قائمة 2026. وهذا يعني أن تراجع نسبة اللاعبين المولودين في القاهرة لم ينعكس على مكانتها في صناعة اللاعب.

تشير المقارنة إلى مفارقة؛ فبينما اتسعت خريطة ميلاد اللاعبين، بقيت خريطة التطوير أكثر تركّزًا، مع استمرار هيمنة القاهرة والجيزة على الجزء الأكبر من مسارات تكوين اللاعبين. وهذا يعني أن الكثير من اللاعبين وُلدوا خارج العاصمة، لكنهم انتقلوا إليها لاستكمال مراحل التطوير داخل الأندية الكبرى.

كما تكشف بيانات الهجرة الداخلية عن تغير واضح في مسار اللاعب المصري. في قائمة 1990، تطور 12 لاعبًا في المحافظة نفسها التي وُلدوا فيها، بينما انتقل 10 لاعبين إلى محافظة أخرى. أما في قائمة 2026، فلم يبق سوى 6 لاعبين أكملوا رحلة التطوير داخل محافظة الميلاد، بينما انتقل 20 لاعبًا إلى محافظة أخرى أو إلى الخارج.

من يصنع لاعبي منتخب مصر؟

إذا كانت خريطة ميلاد لاعبي منتخب مصر قد اتسعت، فإن السؤال التالي هو ما المؤسسات التي تصنعهم؟ هل لا تزال الأندية الجماهيرية التقليدية المصدر الرئيسي للمنتخب، أم تغيرت خريطة الإنتاج خلال العقود الثلاثة الماضية؟

تثبت بيانات قوائم كأس العالم 1990 و2018 و2026 أن الأندية الجماهيرية؛ الأهلي والزمالك، لم تعد تحتكر إنتاج لاعبي المنتخب كما كان الحال قبل أكثر من ثلاثة عقود. ففي قائمة 1990، خرج 19 لاعبًا من أصل 22 من الناديين، بينما انخفض العدد إلى 10 لاعبين في 2018، ثم إلى 9 لاعبين فقط من أصل 26 في قائمة 2026.

في المقابل، لم يمثل أندية الشركات سوى لاعبين، بينما غابت تمامًا الأندية الاستثمارية. تكشف قائمة منتخب مصر 2026 اتساع قاعدة الأندية المنتجة للاعبين الدوليين، حيث ظهرت أندية لم تكن حاضرة في جيل 1990، مثل إنبي، وسموحة، وحرس الحدود، والأسيوطي سبورت، وبيراميدز، ووادي دجلة، والجونة.

مع بداية الألفية الجديدة، بدأت هذه المنظومة تشهد تحولات واضحة. كانت رحلة صلاح نموذجًا واضحًا لمسار إنتاج لاعب دولي خارج ثنائية الأهلي والزمالك، حيث صُعّد للفريق الأول للمقاولين العرب ليشارك في أول مباراة بالدوري المصري الممتاز موسم 2009-2010 ضد المنصورة، في عمر 17 عامًا و10 شهور.

انتقل صلاح إلى نادي بازل السويسري في يوليو 2012، وبعد رحلة متعددة المحطات شملت أندية تشيلسي الإنج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى