مورينيو يثبت علو كعبه في الكلاسيكو ويقدم دروساً لفليك

“`html
تطور أساليب كرة القدم: هل تغيرت طبيعة الفوز؟
دعونا نضع الأمور في نصابها. حين نقول إن كرة القدم لم تتغير، لا نعني أن اللعبة تجمدت عند أفكار الماضي، أو أن أساليب التدريب والتكتيك لم تتطور. بالطبع تطورت، وتغيرت طرق بناء الهجمات، وأشكال الضغط، والتحولات، وأدوار اللاعبين داخل الملعب. لكن ما تغير هو الطريقة التي تحاول بها الفرق الوصول إلى الفوز، وليس طبيعة الفوز نفسه.
أساليب مختلفة لتحقيق الهدف
تخيل أن مدربًا في الثمانينيات قرر التراجع إلى مناطقه، وإغلاق المساحات، ثم الانطلاق في هجمات مرتدة خاطفة، بينما يفضل مدرب في عصرنا الضغط العالي واستعادة الكرة قرب مرمى المنافس. قد يبدو الاثنان وكأنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، لكنهما في النهاية يحاولان تحقيق الهدف نفسه وهو منع الخصم من التسجيل، والوصول إلى مرماه، وإحراز أهداف أكثر منه.
تغيير البدلات لا يعني تغيير النتائج
الأول يرتدي بدلة تكتيكية قديمة في نظر البعض، والثاني يرتدي بدلة عصرية مزينة بمصطلحات مثل الضغط العكسي والبناء المنظم والتمركز الموضعي. لكن تغيير البدلة لا يعني أن صاحبها أصبح بالضرورة أكثر قدرة على الفوز!
قيم المدرب وأساليبه
فهل يصبح المدرب أفضل لمجرد أنه يضغط في مناطق متقدمة؟ وهل يصبح متأخرًا لمجرد أنه يفضل التنظيم الدفاعي والتراجع المحسوب؟ وهل يُعقل أن نعتبر الاستحواذ غاية في حد ذاته، حتى لو انتهت المباراة بخسارة الفريق الأكثر استحواذًا؟
الحقيقة أن لكل أسلوب مزاياه وعيوبه، وأن قيمة المدرب لا تُقاس بمدى حداثة المصطلحات التي يستخدمها، وإنما بقدرته على اختيار الأسلوب المناسب للاعبيه، وقراءة منافسه، والتكيف مع ظروف المباراة. قد يربح فريق بالضغط العالي، وقد يربح آخر بالتكتل الدفاعي، وقد يحسم ثالث المواجهة باستغلال كرة ثابتة. لا توجد طريقة واحدة تحتكر النجاح، ولا توجد مدرسة تكتيكية تضمن الفوز لمجرد أنها أصبحت رائجة.
مورينيو بين الماضي والحاضر
وهنا تحديدًا تكمن مشكلة من يتعاملون مع مورينيو باعتباره رجلًا من الماضي، إنهم يخلطون بين تطور أساليب اللعبة وتغير قوانين نجاحها. نعم، تغيرت البدلات، وتطورت الأدوات، وأصبحت التفاصيل أكثر تعقيدًا، لكن الكرة لا تزال تدخل المرمى بالطريقة نفسها، ولا تزال المباريات تُحسم بالأهداف، وليس بعدد التمريرات ولا بنسبة الاستحواذ.
ألم يقل المعلق المصري العظيم الراحل كابتن لطيف عبارته الخالدة: “الكورة أجوال”؟
التكتيك الحديث والهوية التدريبية
هذه ليست دعوة إلى التقليل من أهمية التكتيك الحديث، ولكن إلى التوقف عن تقديسه. فمورينيو ليس مطالبًا بتقليد فليك حتى يثبت أنه يفهم كرة القدم، تمامًا كما أن فليك ليس مطالبًا بالتخلي عن هويته الهجومية حتى يصبح مدربًا ناجحًا. الاختبار


