زيارة الأقران بين مديري المدارس: غياب الممارسة القيادية في العراق

زيارة الأقران بين مديري المدارس: ضرورة غائبة في تطوير القيادة المدرسية
تشهد القيادة المدرسية في العراق تحولاً ملحوظاً، حيث لم يعد دور المدير مقتصراً على إدارة العمليات اليومية، بل أصبح يتطلب منه أن يكون قائدًا تربويًا يتعلم باستمرار ويقود عمليات التحسين داخل المدارس. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم زيارة الأقران كأداة فعالة لتبادل الخبرات بين المديرين.
توضح الدراسات العربية أهمية دور المديرين في بناء مجتمعات التعلم المهنية، حيث أظهرت أن القيادة الداعمة والمشاركة والتعلم الجماعي تعد مكونات أساسية في تطوير الأداء المدرسي. ومن هنا، يقترح الخبراء نموذجًا عمليًا لتفعيل برنامج التعلم القيادي بين الأقران في المدارس العراقية، يعتمد على تحديد الاحتياجات المهنية واختيار المدرسة الشريكة وتحديد أهداف الزيارة.
تعتبر زيارة الأقران بين مديري المدارس أداة لتبادل الخبرات والتجارب، مما يسهم في تحسين الأداء المدرسي. ومع ذلك، يواجه هذا المفهوم تحديات عديدة في تطبيقه على أرض الواقع، حيث لا تزال هذه الممارسة غائبة في العديد من البيئات التعليمية العراقية، إذ تقتصر الزيارات على مناسبات رسمية أو لتفقد تجارب محددة، بدلاً من أن تكون جزءًا من نظام تعليمي مستدام.
تحتاج القيادة المدرسية إلى بيئة تشجع على التعلم من الأقران، حيث يلعب المديرون دورًا محوريًا في بناء ثقافة تعليمية تتضمن تبادل المعرفة والخبرات. وفي هذا السياق، يوصى بتفعيل المؤشر (5.3) من دليل مديري المدارس المطورين والقادة، والذي ينص على أهمية زيارة المديرين لبعضهم لتبادل الخبرات.
تظهر التجارب في دول عربية أخرى، مثل سلطنة عمان، كيف يمكن أن يتحول تبادل الزيارات بين إدارات المدارس إلى برنامج مؤسسي يسهم في تحسين الأداء القيادي. لذلك، يتوجب على المؤسسات التعليمية العراقية أن تسعى إلى تحويل فكرة زيارة الأقران إلى ممارسة مؤسسية مستدامة تعزز من جودة التعليم وتطوير القيادات المدرسية.
في الختام، يبقى السؤال: كيف يمكن أن تتحول زيارة الأقران بين مديري المدارس من ممارسة فردية إلى أداة فعالة لتطوير المجتمعات التعليمية في العراق؟ إن الإجابة تكمن في الحاجة إلى بناء ثقافة مهنية تدعم التعلم المستمر والتعاون بين المديرين.




