ثقة شركات البناء الأميركية تسجل أدنى مستوى منذ 2012 بسبب الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تراجعت ثقة شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 14 عاماً. يعود ذلك إلى ارتفاع فوائد الرهن العقاري وتكاليف المواد الأساسية للبناء، في ظل تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ضغوط نقص العمالة والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.
أظهر مؤشر سوق الإسكان الذي تصدره الرابطة الوطنية لبناة المنازل بالتعاون مع بنك «ويلز فارغو» تراجعاً ثلاث نقاط ليصل إلى 29 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2012. جاءت هذه الأرقام أقل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة «رويترز»، حيث كانوا يتوقعون تراجع المؤشر إلى 31 نقطة.
في سياق متصل، ارتفع متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية الأميركية ذات السعر الثابت لمدة 30 عاماً، ليصل إلى 7.4% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى يسجل منذ نحو ثلاث سنوات، وفقاً لبيانات شركة «فريدي ماك» لتمويل الرهن العقاري. يتزامن هذا الارتفاع في تكاليف الاقتراض مع زيادة أسعار مواد البناء المرتبطة بالطاقة والديزل، مما يزيد من الضغوط التضخمية في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أشار رئيس الرابطة الوطنية لبناة المنازل، بيل أوينز، إلى أن الشركات تواجه نقصاً مستمراً في العمالة، حيث أسفرت إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة عن تأخيرات في مشاريع البناء، مما أدى إلى إحجام بعض العمال المؤهلين عن التوجه إلى مواقع العمل.
مع تزايد صعوبة تحمل تكاليف السكن وتراجع الطلب، بدأت شركات البناء في تقديم مزيد من الحوافز لجذب المشترين، بالإضافة إلى خفض الأسعار. وارتفعت نسبة الشركات التي خفضت أسعار المنازل إلى 43% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020. واستقر متوسط التخفيض عند 6% للشهر السابع على التوالي، في حين بلغت نسبة الشركات التي تقدم حوافز للمبيعات 65%.
عند النظر إلى مكونات المؤشر، تراجع مقياس ظروف المبيعات الحالية نقطتين ليصل إلى 33 نقطة، وهبط مؤشر توقعات المبيعات المستقبلية خمس نقاط إلى 32 نقطة، كما انخفض مؤشر حركة المشترين المحتملين خمس نقاط إلى 18 نقطة.
قال كبير الاقتصاديين في الرابطة، روبرت ديتز، إن تزايد فوائد الرهن العقاري وارتفاع تكاليف البناء وضعف ثقة المستهلكين يدفع المزيد من المشترين إلى الانتظار، مشيراً إلى أن حركة المشترين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل/نيسان 2012، باستثناء فترة بداية جائحة كورونا في أبريل/نيسان 2020.
تضع هذه الضغوط السوق العقاري الأميركي في قلب أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، وذلك قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط استمرار ارتفاع أسعار المنازل وتكاليف التمويل.





