اقتصاد

تجارة الاتحاد الأوروبي تسجل أول عجز منذ 2023 بسبب واردات الطاقة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

سجل الاتحاد الأوروبي أول عجز تجاري في تجارة السلع منذ الربع الثاني من عام 2023، حيث تجاوز الارتفاع الحاد في واردات الطاقة نمو الصادرات، وفقاً للبيانات التي نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” اليوم الثلاثاء.

وأظهرت البيانات أن الاتحاد الأوروبي سجل عجزاً تجارياً قدره 21.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بفائض بلغ 6.7 مليار يورو في الربع الأول، مما يعكس الضغوط المتزايدة على التجارة الأوروبية، خصوصاً بسبب ارتفاع تكلفة واردات النفط والغاز. وارتفع عجز الاتحاد في تجارة الطاقة من 71.3 مليار يورو إلى 101.1 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني، بينما قفزت واردات الوقود من الولايات المتحدة من 19.8 مليار يورو إلى 29 مليار يورو.

أسهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة إجمالي واردات الاتحاد بنحو 63.4 مليار يورو، متجاوزاً الزيادة المسجلة في الصادرات والتي بلغت 34.9 مليار يورو، حيث ارتبط جزء كبير منها بنمو مبيعات المنتجات الكيميائية والغذائية.

كما كانت التطورات المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية عاملاً في تفاقم هذا الاختلال، حيث لجأت الشركات الأوروبية إلى تسريع صادراتها إلى الولايات المتحدة تحسباً للرسوم الجمركية الواسعة التي هدد بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وفي سياق متصل، تراجعت صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة بنحو 43.7 مليار يورو مقارنة بالربع الأول من عام 2025، الذي شهد فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو 51 مليار يورو.

في مؤشر آخر على التحديات التي تواجه الصناعة والتجارة الأوروبية، ارتفع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بمقدار 2.9 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني من العام، ليصل إلى 103.3 مليار يورو. وقد تضاعف العجز التجاري مع الصين تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية، مع تسجيل اختلالات كبيرة، خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات والمنتجات الصناعية المصنعة.

وبهذا الصدد، أشار آرثر ليشتهايمر، الباحث في مركز جاك ديلور، إلى أن البيانات تعكس الصعوبات التجارية الأوسع التي تواجه أوروبا، والتي تفاقمت بفعل تزايد صادرات المنتجات الصناعية الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية. وأكد أن الأرقام المتعلقة بالصين تعكس المخاوف الأوروبية بشأن الاختلال التجاري، مشيراً إلى أنها لا تتأثر بعامل التعجيل بالصادرات كما حدث في التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وفي إطار هذه المعطيات، دعا مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى تحقيق “نتائج ملموسة” بشأن الفائض التجاري الصيني والقيود التي تفرضها بكين على صادرات المعادن والمواد الحيوية. ومن المقرر أن يتوجه شيفتشوفيتش إلى الصين في أكتوبر المقبل، في إطار المساعي الأوروبية لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يعد أيضاً ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة.

تسلط هذه البيانات الضوء على هشاشة الميزان التجاري الأوروبي أمام تقلبات أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، والمنافسة الصناعية الصينية، فضلاً عن التحولات المتسارعة في السياسة التجارية الأميركية.

d8aad8acd8a7d8b1d8a9 d8a7d984d8a7d8aad8add8a7d8af d8a7d984d8a3d988d8b1d988d8a8d98a d8aad8b3d8acd984 d8a3d988d984 d8b9d8acd8b2 d985d986 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى