التضخم الأساسي في اليابان يصل لأعلى مستوى منذ بداية 2026

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سجل التضخم الأساسي في اليابان ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث بلغ 2.1%، متجاوزًا توقعات المحللين، وذلك بسبب زيادة تكاليف الواردات الناجمة عن ضعف الين، بالإضافة إلى التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وقد جاء هذا الرقم متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة رويترز، لكنه يمثل تسارعًا مقارنة بمستوى 1.7% المسجل في الشهر السابق.
في السياق، بلغ التضخم العام أيضًا 2.1%، بينما سجل ما يُعرف بالتضخم الأساسي الأوسع، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية الطازجة والطاقة، 2.4%. يعتبر هذا المقياس هو المفضل لدى بنك اليابان لتقييم اتجاهات التضخم. وأشار أبهجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، إلى أن تسارع التضخم كان ملحوظًا، خاصة مع التباطؤ الكبير في تضخم أسعار المواد الغذائية الطازجة وارتفاع التضخم في فئة «المنتجات الصناعية الأخرى» إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى منذ 13 شهرًا.
على الرغم من تراجع أسعار الأرز بنسبة 20.6% على أساس سنوي، إلا أن ذلك لم يمنع تضخم أسعار السلع من التسارع إلى 2.8% مقارنة بـ2.6% في أغسطس. وقد أشار سوريا إلى أن هذا التسارع قد يعزى إلى انتقال الآثار غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية الأسعار.
تراجعت أسعار الطاقة التي يدفعها المستهلكون بنسبة 0.6% خلال سبتمبر، واستمر هذا الانخفاض في معظم فترات العام، رغم التوترات الناتجة عن الحرب مع إيران، وذلك بفضل الدعم الحكومي المقدم من إدارة رئيسة الوزراء تاكايشي. في الوقت نفسه، تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.62% يوم الجمعة، بينما ارتفع الين إلى 156.15 مقابل الدولار.
قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى دفع بنك اليابان لزيادة أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، بعد أن قام برفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، كجزء من خطواته نحو تطبيع السياسة النقدية بعد عقود من السياسات التي تهدف إلى رفع معدلات التضخم. رفع البنك أسعار الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا. وأكد سوريا أن تجاوز التضخم الأساسي لمستهدف البنك المركزي البالغ 2% يعزز مبررات الاستمرار في تشديد السياسة النقدية، متوقعًا زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر.
أظهرت البيانات الحكومية أن ارتفاع الأسعار مدفوع بزيادة أسعار السلع المعمرة ورسوم المرافق العامة، حيث ارتفع تضخم الخدمات قليلاً من 1.2% إلى 1.5%.
فيما يتعلق بتكاليف الواردات، أفادت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن اليابان في طور الانتقال إلى مرحلة من التضخم المستدام المدفوع بارتفاع الأجور، مع الإقرار بأن زيادة تكاليف الواردات تسهم في ارتفاع الأسعار. وقد ارتفعت تكاليف واردات النفط نتيجة توجه اليابان لشراء الطاقة من مصادر أميركية أعلى تكلفة، والتحول بعيدًا عن موردي الشرق الأوسط بسبب الصراع مع إيران.
بدأ مجلس النواب الياباني مناقشة مشروع قانون لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية إلى 1% بدلاً من 8% لمدة عامين، في خطوة تهدف لدعم الأسر في ظل ارتفاع الأسعار.





