الأجور تتراجع أمام التضخم: هل يفقد المستهلك الأمريكي قوته الشرائية؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أظهر الاقتصاد الأميركي علامات على الضعف في قدرته على مقاومة التضخم المستمر، حيث باتت الأجور التي تدعم إنفاق المستهلكين لا تتماشى مع ارتفاع الأسعار بنفس السرعة. من المقرر أن يكشف تقرير الوظائف الأميركي لشهر سبتمبر، الذي سيصدر يوم الجمعة 2 أكتوبر، عن اتساع الفجوة بين نمو الأجور والتضخم، مما قد يؤثر على قدرة الأسر على الاستمرار في الإنفاق. يُعتبر الاستهلاك عاملاً رئيسياً في الاقتصاد الأميركي، حيث يمثل نحو ثلثي النشاط الاقتصادي.
على الرغم من الاستقرار في سوق العمل، الذي يعد أحد أبرز عوامل دعم الإنفاق، إلا أن القوة الشرائية للأجور بدأت تتراجع. فقد تجاوز التضخم نمو الأجور لمدة خمسة أشهر متتالية، وسط تأثيرات أسعار الطاقة المتزايدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية، مما قد يؤدي إلى استمرار هذا الاتجاه.
يتوقع الاقتصاديون أن يرتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% خلال سبتمبر، ليصل نموه السنوي إلى حوالي 3.2%، بينما يبلغ معدل التضخم حالياً نحو 3.4%. تشير تقديرات الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى احتمال تسارع التضخم إلى 3.6% في الشهر الحالي. وفي هذا السياق، أوضح دانييل تشاو، كبير الاقتصاديين في (Glassdoor)، أن العاملين يحصلون على زيادات أصغر ومزايا أقل، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وفيما يتعلق بخلق الوظائف، تشير التوقعات إلى إضافة نحو 94 ألف وظيفة في سبتمبر، بانخفاض عن 162 ألف وظيفة في أغسطس. من المتوقع أن تبقى نسبة البطالة مستقرة عند 4.1% للشهر الثالث على التوالي. كما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد أضاف 162 ألف وظيفة في أغسطس، مع زيادة في متوسط الأجر في الساعة.
تشير البيانات إلى أن الشركات لا تقوم بتسريح عدد كبير من العمال، لكنها في الوقت نفسه لا تتوسع في التوظيف. انخفضت طلبات إعانة البطالة الجديدة إلى 197 ألفاً، وهو أدنى مستوى لها منذ 57 عاماً. رغم ذلك، أظهرت الشركات الأميركية خططاً لتسريح 43,281 موظفاً، مما يدل على ضعف خطط التوظيف الموسمي.
تظهر بعض الإشارات الإيجابية من تنوع القطاعات التي تخلق وظائف جديدة، حيث يتوقع الاقتصاديون تحسن التوظيف في البناء بفضل استثمارات مراكز البيانات، بالإضافة إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية. وفقاً لتقرير (ADP)، أضاف القطاع الخاص نحو 90 ألف وظيفة في سبتمبر، مما يعكس تسارعاً في خلق الوظائف.
ومع ذلك، قد يكون الرقم الأكثر أهمية في تقرير الجمعة هو نمو الأجور، حيث أن استمرار التضخم في التفوق على الأجور سيؤثر سلباً على دعم سوق العمل للاستهلاك. إذا استمرت الأجور في التراجع، فإن قدرة الأسر على مواصلة الإنفاق ستتآكل تدريجياً، مما يمثل اختباراً حقيقياً للاقتصاد الأميركي في ظل هذه الظروف المتغيرة.





