اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية: توترات الشرق الأوسط تؤثر على أسواق الهيدروجين

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

كشف تقرير “مراجعة الهيدروجين العالمية 2026” الصادر عن وكالة الطاقة الدولية عن تزايد عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة للتوترات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة. وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات في الشرق الأوسط أعادت تسليط الضوء على سلاسل الإمداد المرتبطة بالهيدروجين والمنتجات الصناعية المعتمدة عليه، حيث يمثل الشرق الأوسط واحداً من أهم مراكز إنتاج الهيدروجين على مستوى العالم، حيث ينتج نحو سدس الإمدادات العالمية، ويُستخدم معظم هذا الإنتاج في صناعة الكيماويات والأسمدة.

تشير الإحصائيات إلى أن المنطقة تنتج أكثر من 10% من الأمونيا واليوريا عالمياً، ونحو 17% من الميثانول. لكن التقرير لفت إلى أن العديد من المصافي والمنشآت البتروكيماوية توقفت عن العمل بسبب اضطرابات الإمدادات أو تعذر تصدير المنتجات، كما تعرضت بعض المنشآت لهجمات مباشرة أدت إلى أضرار في وحدات إنتاج الهيدروجين، ما تسبب في توقف الإنتاج لفترات قد تمتد لأشهر.

تتعمق تأثيرات هذه الاضطرابات، حيث يمثل الشرق الأوسط أكثر من ربع تجارة الأمونيا العالمية، ونحو 40% من تجارة اليوريا، و45% من تجارة الميثانول. وقد أدت الأزمات في قطاع الأسمدة إلى زيادة تكاليف الإنتاج عالمياً، نتيجة لتعطل تجارة الأمونيا واليوريا والكبريت، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في بعض الدول.

على الجانب الآخر، ترى وكالة الطاقة الدولية أن الهيدروجين منخفض الانبعاثات يمكن أن يسهم بشكل فعال في تعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل، من خلال تنويع مصادر الوقود وتقليل الاعتماد على النفط والغاز. ورغم ذلك، يواجه القطاع تحديات كبيرة، حيث لا يزال الإنتاج العالمي محدوداً، كما أن البنية التحتية اللازمة للنقل والتخزين غير مكتملة، مما يجعل تكاليف الإنتاج أعلى مقارنة بالهيدروجين المستخرج من الوقود الأحفوري.

خلال عام 2025، تجاوز الطلب العالمي على الهيدروجين 100 مليون طن، مدفوعاً بالاستخدامات التقليدية في التكرير والصناعات الكيميائية. ورغم الاهتمام المتزايد باستخدام الهيدروجين في قطاعات الصناعة والنقل والطيران، لا تزال هذه التطبيقات تمثل حصة محدودة من الطلب الكلي.

سجل إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات نمواً بنسبة 20% في عام 2025، ليقترب من مليون طن، مع توقعات بزيادة حصته إلى أكثر من 1% من إجمالي الإنتاج العالمي للمرة الأولى خلال عام 2026. يتركز هذا النمو بشكل رئيسي في الصين وأوروبا واليابان، بدعم من برامج حكومية تهدف إلى تطوير سلاسل إمداد جديدة للطاقة النظيفة.

بينما تستمر الصين في قيادة القطاع عالمياً، حيث استحوذت على نحو ثلاثة أرباع القدرات الجديدة للتحليل الكهربائي في عام 2025، تواجه أوروبا تحديات في تنفيذ السياسات اللازمة لتوسيع استخدام الهيدروجين. ومع ذلك، فإن بطء تنفيذ السياسات والغموض التنظيمي يمثلان عقبتين رئيسيتين أمام تسريع الاستثمارات.

في إفريقيا، يُعتبر الهيدروجين منخفض الانبعاثات فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي، حيث تمتلك القارة موارد ضخمة من الطاقة المتجددة. إلا أن ارتفاع تكاليف التمويل وضعف البنية التحتية تمثل تحديات رئيسية أمام توسع القطاع.

دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات إلى مراجعة أهدافها الخاصة بالهيدروجين لعام 2030، وتسريع تنفيذ السياسات التي تخلق طلباً فعلياً على الهيدروجين منخفض الانبعاثات. وأكدت أنه لتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والتحول منخفض الانبعاثات، يجب معالجة التحديات القائمة التي تعيق تقدم القطاع.

تستمر الأزمات في التأثير على أسواق الطاقة عالمياً، مما يبرز الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات فعالة لتعزيز استدامة إنتاج الهيدروجين وضمان استقرار الإمدادات في المستقبل.

d988d983d8a7d984d8a9 d8a7d984d8b7d8a7d982d8a9 d8a7d984d8afd988d984d98ad8a9 d8aad988d8aad8b1d8a7d8aa d8a7d984d8b4d8b1d982 d8a7d984d8a3 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى