اقتصاد

واشنطن تستثمر 400 مليون دولار في منجم أسترالي وسط منافسة مع الصين

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

منحت الولايات المتحدة شركة “صن رايز إنرجي ميتالز” الأسترالية التزاماً مشروطاً بقرض قيمته 400 مليون دولار، وذلك لتطوير مشروع “سيرستون” الذي يُعتبر من أكبر مشروعات السكانديوم في العالم. هذه الخطوة تمثل تعزيزاً لروابط أستراليا المعدنية مع احتياجات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأميركية.

ارتفعت أسهم “صن رايز” المدرجة في سيدني بنسبة 18% بعد الإعلان عن التمويل، مما رفع قيمتها السوقية إلى حوالي 3.2 مليار دولار أسترالي، أي ما يعادل 2.2 مليار دولار أميركي، حسب ما أفادت به صحيفة “فايننشال تايمز”.

القرض الذي يأتي عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأميركية، لا يزال مشروطاً باستيفاء متطلبات قانونية وفنية ومالية قبل صرفه. ويتضمن الاتفاق حق الأولوية للولايات المتحدة في شراء إنتاج المشروع، مما يمنح الشركات الأميركية فرصة مبكرة للحصول على المعدن. وأكدت وزارة الدفاع أن هذا المشروع سيساهم في بناء سلسلة إمداد تتماشى مع المصالح الأميركية، ويدعم مجالات الطيران والدفاع ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والسيارات، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الطائرات المقاتلة الحديثة.

في ذات السياق، أعلنت إدارة ترامب عن حزمة تمويلات تبلغ حوالي 3 مليارات دولار لمشروعات المعادن، شملت قرض “صن رايز” و1.4 مليار دولار لشركة “سيلا نانوتكنولوجيز” و150 مليون دولار لشركة “نيرون ماغنتكس”. ويشكل هذا التمويل زيادة كبيرة مقارنة بخطاب الاهتمام الذي حصلت عليه “صن رايز” في سبتمبر 2025 من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، والذي كان بقيمة 67 مليون دولار.

مشروع “سيرستون” يقع بالقرب من باركس في ولاية نيو ساوث ويلز، على بُعد حوالي 360 كيلومتراً غرب سيدني، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في النصف الثاني من عام 2028، بطاقة أولية مستهدفة تبلغ حوالي 60 طناً من أكسيد السكانديوم سنوياً.

يُصنف السكانديوم كأحد العناصر الأرضية النادرة، ويُستخدم في إنتاج سبائك أخف وزناً وأكثر قوة، مما يجعله مثالياً للطائرات والمعدات الدفاعية. كما يدخل المعدن في صناعة أشباه الموصلات ومكونات الاتصالات. تجدر الإشارة إلى أن الإمدادات العالمية الحالية تتركز بشكل كبير في الصين وروسيا وأوكرانيا، ولم تنتج الولايات المتحدة السكانديوم محلياً منذ عام 1969.

منحت “صن رايز” شركة “لوكهيد مارتن” خياراً مشروطاً لشراء ما يصل إلى 15 طناً من أكسيد السكانديوم على مدى خمس سنوات، وهو ما يعادل نحو ربع الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع في حال تم ممارسة الخيار بالكامل.

تُظهر هذه الصفقة اتساع الشراكة الأميركية-الأسترالية في مجال المعادن الحيوية، حيث اتفق البلدان على استثمارات مشتركة لا تقل عن ملياري دولار ضمن محفظة مشروعات تُقدّر بحوالي 8.5 مليار دولار. رغم أن أستراليا تمتلك قاعدة موارد كبيرة وقدرات تعدين متقدمة، إلا أن التحديات المتعلقة بمعالجة الخام وتحويله إلى منتجات صناعية لا تزال قائمة، حيث تنتج الصين نحو 90% من مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة.

وصف روبرت فريدلاند، الرئيس المشارك وأكبر مساهم في “صن رايز”، القرض بأنه “لحظة تاريخية” لقطاع التعدين الأسترالي، معتبراً أن الوصول إلى المعادن الحيوية سيحدد القوة الصناعية والتكنولوجية والأمن القومي في العقود المقبلة. كما تستعد الشركة للإدراج في بورصة أميركية، في خطوة تتطلب موافقات من المساهمين والمحكمة والجهات التنظيمية.

d988d8a7d8b4d986d8b7d986 d8aad8b3d8aad8abd985d8b1 400 d985d984d98ad988d986 d8afd988d984d8a7d8b1 d981d98a d985d986d8acd985 d8a3d8b3d8aa 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى