هل تعتمد الصين على الطلب العالمي لتعويض اختلالات صناعتها؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تتجه الصين نحو تحقيق فائض تجاري كبير في سبتمبر 2026، مما يعكس نجاحها في تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية، على الرغم من التحديات المستمرة في تحفيز الاستهلاك والاستثمار داخل البلاد. تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الصادرات الصينية ستشهد ارتفاعًا بنسبة 25.5% على أساس سنوي، بينما من المتوقع أن ترتفع الواردات بنسبة 24.5%، مما يؤدي إلى فائض تجاري يقدر بـ 118.1 مليار دولار، مقارنة بفائض قدره 119.09 مليار دولار في أغسطس، وفقًا لاستطلاع أجرته رويترز.
تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول ما إذا كانت الفوائض التجارية تعكس تفوقًا صناعيًا مستدامًا، أم أن الصين أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الطلب العالمي لتعويض اختلالات السوق الداخلية. تشير البيانات الرسمية إلى اتساع الفجوة بين قوة القطاع التصديري وضعف النشاط المحلي، حيث سجلت مبيعات التجزئة زيادة متواضعة بنسبة 1.1% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بينما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2%.
يمثل القطاع العقاري أحد أبرز مصادر الضعف، حيث تراجع الاستثمار فيه بنسبة 19.9%. وفي الوقت نفسه، سجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من العام، إلا أن هذا المعدل تراجع إلى 4.3% في الربع الثاني، وهو الأضعف منذ أكثر من ثلاث سنوات.
يظهر تأثير الطلب العالمي في زيادة صادرات الصين، حيث استفادت البلاد من طفرة الإنفاق على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع صادرات المنتجات الكهربائية والإلكترونية بنسبة 21.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026. وفي قطاع السيارات، ارتفعت صادرات سيارات الركاب بنسبة 73.2%، بينما تراجعت المبيعات المحلية بنسبة 28.1%.
مع ذلك، يتخوف الخبراء من أن استمرار الفوائض التجارية الكبيرة قد يؤدي إلى ضغوط سياسية، حيث يزداد قلق الشركاء التجاريين من أن الفائض الكبير يمكن أن يؤثر سلبًا على الأسواق العالمية. اقترب فائض الصين التجاري من 1.2 تريليون دولار في 2025، وهو ما يمثل حوالي 6% من الناتج المحلي.
في ظل هذه الظروف، بدأت الحكومة الصينية اتخاذ خطوات لدعم الاقتصاد المحلي، حيث خصصت حوالي 550 مليار يوان (82 مليار دولار) لدعم الحكومات المحلية والبنية التحتية. ومع ذلك، يتطلب تحقيق التوازن الاقتصادي جهودًا أكبر لإنعاش الاستهلاك المحلي واستعادة ثقة القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على الصادرات.
يستنتج الخبراء أن الصين تواجه تحديًا كبيرًا في معالجة اختلالاتها الاقتصادية، حيث تصدر جزءًا من أزماتها الداخلية إلى الأسواق الخارجية من خلال فائض إنتاجي متزايد، مما قد يؤدي إلى هشاشة الاقتصاد إذا تزايدت القيود التجارية أو انحسر الطلب العالمي على التكنولوجيا.





