اقتصاد

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل استثمارات العالم ومراكز البيانات في الصدارة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مراكز البيانات نمواً غير مسبوق خلال عام 2025، حيث سجلت زيادة ملحوظة بلغت 235 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن الأمم المتحدة. وهذا النمو الكبير جعل قطاع مراكز البيانات يتفوق بشكل كبير على جميع القطاعات الأخرى، حيث جاء قطاع النفط والغاز في المرتبة الثانية بزيادة قدرها 38 مليار دولار، بينما حقق قطاع أشباه الموصلات نمواً modestاً بلغ 13 مليار دولار فقط.

في الوقت نفسه، واجهت عدة قطاعات تقليدية ومستقبلية تراجعاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. فقد انخفضت الاستثمارات في البنية التحتية والصناعات كثيفة سلاسل القيمة العالمية بمقدار 55 مليار دولار لكل منهما، بينما تراجعت الاستثمارات في الطاقة المتجددة بنحو 37 مليار دولار.

يعكس هذا التحول في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إعادة تموضع استراتيجية، حيث تتجه رؤوس الأموال بشكل متزايد نحو البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، ومعالجة البيانات. ويبدو أن تراجع الاستثمار في بعض القطاعات التقليدية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية، يشير إلى تركيز المستثمرين على القطاعات ذات النمو العالي والمدفوعة بالتكنولوجيا على المدى القصير. كما أن بعض الدول قد تفضل الإبقاء على استثماراتها داخل حدودها، خصوصاً في القطاعات التي تعتبر حيوية للأمن القومي مثل أشباه الموصلات والمعادن الاستراتيجية.

تشير القفزة الكبيرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى مراكز البيانات إلى توسع ملحوظ في البنية التحتية الرقمية، وتوضح تحول أولويات المستثمرين العالميين نحو القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومعالجة البيانات، التي أصبحت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي. ووفقاً لتقرير الأونكتاد، فإن عدداً محدوداً من المشروعات العملاقة، وخاصة في البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كان العامل الأساسي وراء نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً خلال العام الماضي.

ومع ذلك، يحذر التقرير من أن هذا التحول قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، حيث تتركز الاستثمارات الرقمية في عدد قليل من الدول القادرة على توفير الحوافز والطاقة والبنية التحتية اللازمة. في المقابل، تواجه العديد من الدول النامية صعوبات في جذب هذه الاستثمارات الاستراتيجية.

يعكس هذا الاتجاه أن المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات لم تعد تقتصر على تقديم العمالة منخفضة التكلفة أو الموارد الطبيعية، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على قدرة الدول على توفير بنية تحتية رقمية متقدمة، وطاقة موثوقة، وسياسات تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

d8a7d984d8b0d983d8a7d8a1 d8a7d984d8a7d8b5d8b7d986d8a7d8b9d98a d98ad8b9d98ad8af d8aad8b4d983d98ad984 d8a7d8b3d8aad8abd985d8a7d8b1d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى