مناجم الكونغو: توفير مليار دولار سنوياً عبر استخدام الكهرباء بدلاً من الديزل

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تمكنت شركات التعدين في حزام النحاس بجمهورية الكونغو الديمقراطية من تحقيق وفورات مالية تقدر بنحو مليار دولار سنوياً، وذلك بفضل مشروع طموح يهدف إلى استبدال مولدات الديزل بالكهرباء المستوردة. يأتي هذا المشروع كجزء من جهود لتخفيف نقص الكهرباء الذي يعيق نمو قطاع التعدين في المنطقة، وفقاً لما أفاد به هيرفي أوتشودي، رئيس شركة “ترافيغورا” لتجارة السلع الأولية في الكونغو.
تعاني الكونغو الديمقراطية، التي تُعتبر أكبر منتج للكوبالت في العالم وثاني أكبر منتج للنحاس، من نقص مزمن في الكهرباء. هذا النقص قد أثر سلباً على توسع المناجم وعمليات المعالجة، مما أدى إلى تقليص الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. في الوقت نفسه، أصبحت الكونغو محط اهتمام عالمي، حيث تتنافس الولايات المتحدة وأوروبا والصين على المعادن الأساسية الضرورية للتحول نحو الطاقة الخضراء.
يدعم مشروع ربط حزام النحاس بـ”مجمع الطاقة في أفريقيا الجنوبية” كل من شركة “غريد ووركس ديفلوبمنت بارتنرز” البريطانية و”ترافيغورا” السنغافورية، بتكلفة إجمالية تصل إلى 300 مليون دولار. يُعتبر “مجمع الطاقة في أفريقيا الجنوبية” سوقاً إقليمياً يربط الشبكات الكهربائية الوطنية في دول المنطقة، مما يسهل تجارة الكهرباء عبر الحدود.
اتفق الشركاء على بناء وتشغيل خط لنقل الكهرباء يمتد بطول 200 كيلومتر بين كالومبيلا في زامبيا وكولويزي في الكونغو الديمقراطية، مما سيمكن من استيراد ما يصل إلى 550 ميغاواط من الكهرباء إلى منطقة التعدين التي تعاني من عجز يتجاوز 1 غيغاواط. من المتوقع أن تصل القدرة الإجمالية للمشروع إلى 700 ميغاواط، مع إمكانية توسيعها لأكثر من 1 غيغاواط.
حصل المشروع على كافة التصاريح اللازمة ويدخل حالياً مرحلته النهائية من التطوير، بينما لم يحدد الشركاء موعد بدء التشغيل. وأكد أوتشودي أن زيادة إنتاج النحاس والكوبالت أو تحسين عمليات تكريرهما لن يكون ممكناً دون وجود كهرباء موثوقة.
تعتبر “ترافيغورا” أن الكهرباء الناتجة عن المشروع ستكون متاحة لجميع شركات التعدين في المنطقة، مما يسهم في دعم سلسلة إمدادات النحاس والكوبالت. كما أشار أوتشودي إلى أن هذا المشروع يُكمل استثمارات “ترافيغورا” في ممر لوبيتو والبنية التحتية اللوجستية في إقليم كاتانغا، مما يعزز الكفاءة عبر سلسلة الإمدادات.
من الواضح أن هذا المشروع يحمل إمكانيات كبيرة لتعزيز قطاع التعدين في الكونغو الديمقراطية، ويعكس التزام الشركات بتقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.





