اقتصاد

مفارقة الاقتصاد الأميركي: ضعف المعنويات مقابل إنفاق قوي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تراجعت معنويات المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوياتها، في وقت ظل فيه الإنفاق الاستهلاكي قوياً، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين توقعات الأميركيين الاقتصادية وسلوكهم الفعلي في الإنفاق. تشير استطلاعات رئيسية، مثل تلك التي تجريها جامعة ميشيغان ومجلس المؤتمر، إلى أن نظرة الأميركيين إلى الاقتصاد وأوضاعهم المالية الشخصية قد تدهورت بشكل ملحوظ، لكن هذا التراجع لم يمنعهم من الاستمرار في الإنفاق.

في سبتمبر الماضي، سجل استطلاع جامعة ميشيغان ثاني أدنى قراءة منذ بدء المسح في عام 1952، بينما أظهرت بيانات مجلس المؤتمر، التي صدرت الثلاثاء الماضي، تراجعاً إلى مستويات لم تُسجل حتى خلال جائحة 2020، مما يعكس أسوأ قراءة منذ عام 2014.

على الرغم من ذلك، أظهرت بيانات وزارة التجارة أن الإنفاق الشخصي ارتفع في أغسطس بمعدل تجاوز التوقعات، حيث بلغ نحو 0.9%. كما تم تعديل القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني لتصل إلى معدل نمو سنوي حقيقي قدره 2.2%، مقارنة بـ 1.5% في القراءة السابقة، مما يعكس زيادة في نمو الإنفاق الشخصي إلى 3.8% بدلاً من 3.2%.

تتجه الأنظار إلى مفهوم “اقتصاد على شكل حرف K”، الذي يعكس التفاوت الكبير في الدخل والثروة بين الأميركيين. تشير الدراسة التي أجرتها موديز أنالتيكس إلى أن أعلى 10% من الأسر دخلاً تستحوذ على نحو 50% من إجمالي الإنفاق، ما يعكس الفجوة بين فئات المجتمع. في العام المنتهي في 30 يونيو، زادت ثروة هذه الفئات بمقدار 38.2 تريليون دولار، بينما ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنحو 21%.

ومع ذلك، فإن الزيادة في ثروة الأسر الأكثر ثراءً لا تفسر بالكامل نمو الإنفاق. فقد أظهر تقرير من بنك أوف أميركا أن هناك اتساعاً في نطاق الاستهلاك، مع زيادة الإنفاق بين الأسر الأقل ثراءً، حيث يتوقع الاقتصاديون أن ينمو الإنفاق في الربع الثالث بمعدل حقيقي يقارب 3.5%.

على الرغم من ارتفاع الثروة، فإن الميل إلى إنفاق هذه الزيادة قد تراجع. فقد أظهرت ورقة بحثية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الميل إلى إنفاق الثروة قد انخفض في السنوات الأخيرة.

تتزايد التساؤلات حول دقة استطلاعات المعنويات الاقتصادية. حيث يشير فريق الاقتصاد في بيبر ساندلر إلى أن استطلاعاتهم تعكس بشكل أفضل سلوك الإنفاق مقارنة بالاستطلاعات الأخرى. كما تشير التقارير إلى أن مؤشرات المعنويات قد تراجعت رغم انخفاض معدلات البطالة والنمو القوي.

في تقرير حديث، أشار اقتصاديان في غولدمان ساكس إلى أن سعادة الناس تدهورت بشكل حاد في عام 2020، ولم تتعافَ بالشكل المتوقع، مما يعكس تراجع الثقة في المؤسسات المجتمعية والحكومية. وبالتالي، قد تعكس استطلاعات المعنويات تراجع الثقة العامة أكثر مما تعكس تغيرات النظر إلى الاقتصاد.

في الختام، يبدو أن المشاعر لا تعكس دائماً سلوك الإنفاق الفعلي، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استخدام هذه الاستطلاعات كأدوات للتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية المستقبلية.

d985d981d8a7d8b1d982d8a9 d8a7d984d8a7d982d8aad8b5d8a7d8af d8a7d984d8a3d985d98ad8b1d983d98a d8b6d8b9d981 d8a7d984d985d8b9d986d988d98a 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى