
بغداد – بصراوي
أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تكليف هوشيار زيباري، عضو مكتبه السياسي، لقيادة مركز الحزب في بغداد، وهو ما يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها الحزب في علاقته مع الحكومة الاتحادية. تأتي هذه الخطوة في ظل تراجع قدرة أربيل على فرض رؤيتها في ملفات حيوية مثل النفط والرواتب وإدارة الموارد المالية.
في سياق هذا الإعلان، أكد زيباري دعم الحزب لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في مجالات مكافحة الفساد والإصلاح، مشيداً بحملة “صولة الفجر” التي اعتبرها بداية جادة لمكافحة الفساد. هذه الرسائل تشير إلى تحول في خطاب الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يواجه معادلات جديدة فرضتها الحكومة الاتحادية، خاصة في ما يتعلق بتصدير النفط وآليات تمويل رواتب موظفي الإقليم.
أزمة تصدير النفط تُعتبر من أكبر الانتكاسات التي واجهها الحزب في السنوات الأخيرة، حيث تحولت من ورقة قوة لأربيل إلى قضية تسيطر عليها الحكومة الاتحادية، مما أثر على الإيرادات العامة وأزمة الرواتب التي لا تزال تعاني منها المنطقة. كما أدى تطبيق الأنظمة الجمركية والإدارية الاتحادية في بعض المنافذ إلى تعزيز دور بغداد في إدارة الملف المالي، مما قلل من صلاحيات الإقليم في هذا المجال.
تزامنت هذه التطورات مع تغيرات إقليمية ودولية عززت من سلطة الحكومة الاتحادية، وخاصة في الملفات الاقتصادية والأمنية، مما جعل الحزب الديمقراطي الكردستاني أمام واقع جديد يختلف عن السنوات الماضية. يُعتقد أن اختيار زيباري لقيادة الحزب في بغداد قد يكون غير موفق، نظراً لتاريخه السياسي المثير للجدل، بما في ذلك إقالته من وزارة المالية في 2016، واستبعاده من سباق رئاسة الجمهورية في 2022.
يُشير المراقبون إلى أن زيباري يواجه تحديات كبيرة في مهمته الجديدة، خاصة مع العلاقات المتوترة مع بعض القوى السياسية بسبب مواقفه السابقة. ومع ذلك، حاول زيباري خلال ظهوره الإعلامي تقديم إشارات إيجابية، حيث أكد دعم حزبه لحملة مكافحة الفساد وأشاد بخطوات حكومة الزيدي، معبراً عن استعداد إقليم كردستان للتعاون مع بغداد في هذا السياق.
يرى المحللون أن هذا الخطاب يمثل محاولة من الحزب لإعادة تموضعه سياسياً بعد تراجع نفوذه في بعض الملفات الاتحادية، ويعكس رغبة في فتح صفحة جديدة مع بغداد في ظل التغيرات الحالية. بينما يُروج الحزب لهذه الخطوة كتعزيز لحضوره السياسي، يُعتقد أنها أيضاً محاولة لاستعادة جزء من النفوذ الذي فقده في ظل الوضع الحالي الذي باتت فيه الحكومة الاتحادية اللاعب الأكثر تأثيراً في ملفات النفط والمالية.




