مخاوف أوروبية من تدخلات الخزانة الأميركية في الأسواق المالية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
غادر محافظو البنوك المركزية الأوروبية اجتماعهم السنوي مع نظرائهم الأميركيين في حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل التعاون النقدي الدولي. تأتي هذه المخاوف في ظل التوترات المحتملة الناتجة عن سياسات إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، كما أفادت مصادر مطلعة حول المناقشات.
خلال الأسبوع الماضي، بذل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جهودًا لتطمين نظرائهم الأوروبيين، مؤكدين التزامهم بالوفاء بجميع مسؤولياتهم. ومع ذلك، لم يتمكن هؤلاء المسؤولون من تقديم ضمانات حول إمكانية إجراء تغييرات مفاجئة في السياسة النقدية من قبل الرئيس ترامب، وذلك بسبب الخلافات الموجودة بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأميركية، وفقًا لما أفاد به أكثر من ستة مسؤولين تحدثوا على هامش ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي.
أثارت التدخلات الأخيرة لوزارة الخزانة الأميركية في الأسواق قلقًا خاصًا بين المسؤولين، حيث تم التحرك لدعم الين الياباني وخفض تكاليف الاقتراض الأميركية طويلة الأجل. ورأى هؤلاء المسؤولون أن هذه الخطوات قد تفتح الباب لمزيد من التدخلات الحكومية، مما يتعارض مع الأعراف المتبعة في التعاون بين البنوك المركزية.
وفي الأول من أغسطس، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الوزارة قامت ببيع اليورو مقابل الين الياباني، موضحًا أن العملية لم تكن سوى “إعادة توزيع للموارد”. وأكد بيسنت أن الأصول النقدية الأجنبية التي استخدمت لشراء الين جاءت من صندوق استقرار الصرف التابع للوزارة. لكن مصادر ذكرت أن المسؤولين الأوروبيين شعروا بالاستياء لعدم إبلاغهم مسبقًا بأن مبيعات اليورو كانت جزءًا من الصفقة، وهو ما يعد تقليدًا متبعًا في مثل هذه العمليات.
في حين عبّر بعض المسؤولين عن استيائهم، أبدى آخرون موقفًا أكثر تسامحًا، مشيرين إلى أن الصفقة كانت غير معتادة بشكل قد يجعل احتمال حدوث ذلك نتيجة سهو غير مقصود. وامتنع المتحدثون باسم البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق على هذه المسألة.
من جهة أخرى، صرح مسؤول أميركي بأن التدخل الأميركي في اليابان كان يهدف إلى مواجهة التقلبات غير المنضبطة في الين ودعم استقرار الأسواق المالية العالمية، مؤكدًا أن هذا التدخل لم يكن موجهًا ضد أي طرف آخر. وأضاف المسؤول أن وزارة الخزانة تحافظ على تواصل وثيق ومستمر مع نظرائها الدوليين، ولكنهم لا يعلقون على التفاصيل التشغيلية لتلك المحادثات.





