رياضة

مباراة إيران وأمريكا في كأس العالم 1998: قناصة وزهور بيضاء

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد

تواجه مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً، حيث كانت هناك مخاوف من عدم حصولهم على تأشيرات دخول الولايات المتحدة الأمريكية، مما يهدد مشاركتهم في البطولة.

تاريخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة في كرة القدم ليس جديداً، حيث شهدت مباراة بين الفريقين في كأس العالم 1988 عرفت بأنها “أخطر مباراة في التاريخ”. كما أن مواجهة الولايات المتحدة وإيران في دور مجموعات كأس العالم 1998 تُعتبر واحدة من أكثر الهزائم إحراجاً في تاريخ المنتخب الأمريكي.

توتر سياسي قبل المباراة

كانت المباراة محاطة بدلالات سياسية مشحونة، حيث وصف الزعيم الإيراني آية الله روح الله الخميني الولايات المتحدة بـ”الشيطان الأكبر”. جاءت المباراة بعد 18 عاماً من احتجاز 52 أمريكياً كرهائن من قبل أنصار الثورة الإيرانية، واستمر الاحتجاز لمدة 444 يوماً.

على الرغم من أن المنتخب الأمريكي كان يتوقع الفوز، حيث كان يحتل المركز الحادي عشر في تصنيف الفيفا، بينما كان المنتخب الإيراني في المركز الثاني والأربعين، إلا أن المباراة كانت حاسمة لآمال الأمريكيين في التأهل.

هزيمة أمريكا أمام إيران

انتهت المباراة بخسارة الولايات المتحدة 2-1، مما أدى إلى إقصائهم من المونديال. عبّر اللاعبون عن استيائهم من مدربهم ستيف سامبسون، حيث قال لاعب الوسط تاب راموس: “كانت بطولة كأس العالم هذه فوضى عارمة. إذا كان عليّ أن ألوم الناس، فسألوم المدربين”.

رأى رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، آلان روثنبرغ، أن المباراة كانت “فرصة عظيمة لإظهار أن كرة القدم وكأس العالم قادرتان على تحقيق ما يعجز عنه السياسيون”. وأكد سامبسون أن أهمية المباراة كانت تتجاوز الجوانب الرياضية، حيث كانت لها أبعاد سياسية كبيرة.

قبل البطولة بشهرين، اتخذ سامبسون قراراً مفاجئاً باستبعاد القائد هاركس لأسباب فنية، ولم يُكشف عن السبب الحقيقي إلا بعد 12 عاماً. أثار هذا القرار جدلاً بين اللاعبين، حيث اعتبر إريك وينالدا أن استبعاد هاركس كان غير مبرر.

على الجانب الإيراني، عانى المنتخب من اضطرابات داخلية أيضاً، حيث أُقيل المدرب البرازيلي فالديير “بادو” فييرا بعد شهرين فقط من توليه المسؤولية، ليحل محله الكرواتي توميسلاف إيفيتش الذي أُقيل أيضاً قبل انطلاق كأس العالم بثلاثة أسابيع.

تولى جلال طالبي، المدرب الإيراني، المسؤولية في وقت عصيب، حيث كان يعلم أن كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي يعشقها الإيرانيون. افتتحت الولايات المتحدة البطولة بخسارة 2-0 أمام ألمانيا، بينما خسرت إيران مباراتها الافتتاحية 1-0 من يوغوسلافيا.

على الرغم من محاولات اتحاد كرة القدم في الولايات المتحدة وإيران التقليل من البعد السياسي، إلا أن التوتر كان حاضراً في الكواليس، بما في ذلك اجتماع لوجستي مع الفيفا قبل المباراة. أبدى الإيرانيون استياءهم من الأجواء المتوترة، حيث تبادل الوفدان الهدايا، لكن الجو ظل مشحوناً.

عندما جاء وقت المباراة، كانت الأجواء غير عادية، حيث كانت قوات الأمن منتشرة في الملعب. وقد أشار روب ستون، مراسل ESPN، إلى وجود قناصة، مما زاد من حدة التوتر. قبل المباراة، قدم المنتخب الإيراني الزهور البيضاء للفريق الأمريكي، مما يعكس رغبتهم في السلام.

بدأت المباراة بضغط أمريكي كبير، حيث سدد برايان ماكبرايد رأسية ارتدت من العارضة في الدقيقة الثالثة. ومع ذلك، تمكن حامد إستيلي من تسجيل هدف لإيران في الدقيقة 37، مما جعل المنتخب الأمريكي متأخراً رغم سيطرته على مجريات اللعب.

مع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى