
لا تستخدم في هذه المراسم أعلام تقليدية، بل تصنع خصيصاً للبطولة من أقمشة صناعية خفيفة مثل البوليستر والنايلون، بحيث تجمع بين خفة الوزن وسهولة الحمل، مع القدرة على تحمل الطي المتكرر والرياح والأمطار ودرجات الحرارة المختلفة. كما تطبع الأعلام على أجزاء منفصلة قبل خياطتها معاً وإخضاعها لاختبارات دقيقة لضمان جاهزيتها للاستخدام داخل الملاعب.
تصل أبعاد هذه الأعلام إلى أحجام هائلة، إذ يمتد العلم الوطني الواحد ليغطي مساحة تقارب عرض الملعب بالكامل، بينما يغطي العلم الدائري الخاص بشعار الاتحاد الدولي لكرة القدم منتصف أرضية الملعب. ويبلغ وزن بعض هذه الأعلام مئات الكيلوغرامات، ما يجعل التعامل معها مهمة تتطلب تنسيقاً دقيقاً.
ولهذا السبب، يعتمد المنظمون على عشرات المتطوعين، وقد يتجاوز عددهم 100 شخص في بعض المباريات، لنقل الأعلام وفردها وسحبها بانسيابية، خاصة أن الرياح قد تحولها إلى ما يشبه أشرعة السفن، ما يزيد من صعوبة التحكم بها.
يختار معظم هؤلاء المتطوعين من السكان المحليين أو الطلاب، ليكونوا جزءاً من أحد أشهر المشاهد الافتتاحية في البطولة، حيث يخضعون لتدريبات مسبقة تضمن تنفيذ العرض بدقة وفي وقت قصير قبل انطلاق المباراة. ولا ينتهي دور هذه الأعلام بانتهاء البطولة، إذ تعاد الاستفادة من بعضها في بطولات لاحقة، بينما تخصص أخرى لإعادة التدوير أو للمشاريع المجتمعية، في حين تحفظ نماذج منها داخل متاحف وأرشيفات كرة القدم باعتبارها جزءاً من تاريخ كأس العالم.
ورغم أن هذا المشهد لا يستغرق سوى دقائق معدودة قبل صافرة البداية، فإنه يمثل أحد أبرز رموز كأس العالم، ويعكس حجم العمل الذي يجري خلف الكواليس لتقديم افتتاحية تليق بأكبر حدث كروي على مستوى العالم.
المصدر: “وسائل إعلام”




