اقتصاد

لبنان يواصل إصلاحاته المالية مع اقتراب اتفاق جديد مع صندوق النقد

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

أعرب وزير المالية اللبناني ياسين جابر عن أمل بلاده في التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء، وهو ما يعد خطوة تمهد لإطلاق برنامج كامل مع الصندوق. وأكد أن إقرار قانون نهائي لمعالجة الخسائر الناتجة عن الأزمة المالية في البلاد لا يزال ضروريًا قبل إتمام البرنامج.

جابر بدأ زيارة إلى واشنطن يوم الاثنين للقاء المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، في وقت تسعى الحكومة اللبنانية لتسريع الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تأخرت لفترة طويلة. وأشار جابر إلى أن لبنان قد أحرز تقدمًا ملحوظًا في مجال الإصلاحات، بعد إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، مما يُعتبر مؤشرًا على جدية الحكومة والبرلمان في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

في أبريل 2022، توصل لبنان إلى اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء بشأن برنامج تمويلي مدته 46 شهرًا، بقيمة تقارب 3 مليارات دولار. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسبب تعثر لبنان في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة قبل موافقة مجلس إدارة الصندوق.

تتضمن المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد معالجة إصلاح القطاع المصرفي، والتعامل مع خسائر النظام المالي، وإعادة هيكلة الدين العام. وفي زيارة بعثة الصندوق الأخيرة إلى لبنان بين 15 و18 سبتمبر، رحب الصندوق بإقرار تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف، لكنه شدد على ضرورة مواصلة العمل على قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وأوضح جابر أن التوصل إلى برنامج كامل مع الصندوق يتطلب إقرار قانون الفجوة المالية، الذي يهدف إلى تحديد كيفية توزيع الخسائر الناجمة عن انهيار النظام المالي اللبناني. وقدرت الحكومة الخسائر في عام 2022 بنحو 70 مليار دولار، مع توقعات بأن تكون الأرقام الفعلية أعلى حاليًا. يستهدف القانون توزيع هذه الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين، مما سيمكن من استعادة الأموال إلى أصحاب الودائع المجمدة تدريجيًا.

أكد صندوق النقد في تقييمه الأخير على أهمية احترام ترتيب الدائنين، حيث يجب ألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين من الدرجة الأدنى. كما شدد على ضرورة أن يكون نظام إعادة هيكلة المصارف مستدامًا ومتسقًا مع استدامة المالية العامة والدين العام.

في سياق متصل، توقعت مصادر مطلعة على المفاوضات إمكانية التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء في وقت قريب، مع ترجيح إبرامه قبل نهاية العام. لكن يجب التنويه إلى أن الاتفاق على مستوى الخبراء لا يمثل برنامجًا نهائيًا أو صرفًا فوريًا للتمويل، حيث يحتاج أي برنامج كامل إلى موافقة إدارة صندوق النقد ومجلسه التنفيذي، بالإضافة إلى استكمال الإجراءات والإصلاحات المتفق عليها.

من جهة أخرى، يعمل لبنان على إعداد إطار مالي متوسط الأجل يعزز استدامة المالية العامة والدين، ويزيد من الإيرادات، مما يتيح مساحة للإنفاق على إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية. وأكد صندوق النقد أن الحكومة حافظت على قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الظروف الصعبة، لكنه أشار إلى أن الاقتصاد يواجه ضغوطًا كبيرة، مع توقعات بانكماش النشاط الاقتصادي خلال 2026 واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

تأتي هذه الخطوات بعد سنوات من تعثر الإصلاحات، مما يجعل إقرار التشريعات المالية والمصرفية وتنفيذها من أبرز الشروط لاستعادة مسار البرنامج التمويلي.

d984d8a8d986d8a7d986 d98ad988d8a7d8b5d984 d8a5d8b5d984d8a7d8add8a7d8aad987 d8a7d984d985d8a7d984d98ad8a9 d985d8b9 d8a7d982d8aad8b1d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى