لبنان: كلفة إعادة الإعمار تتجاوز قدرات الدولة بعد الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال زيارة إلى مدينة النبطية يوم الجمعة، أن الاحتياجات الناتجة عن الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل تتجاوز قدرات الدولة اللبنانية. وأشار إلى أن عملية إعادة إعمار المناطق المتضررة تتطلب تمويلاً ضخماً.
خلال حديثه مع أهالي النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان التي عانت من دمار واسع نتيجة الضربات الإسرائيلية، أعرب سلام عن تفهمه لأبعاد الأزمة، مؤكداً أنه يدرك معاناة من فقدوا منازلهم أو مصادر رزقهم. وقال: “حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية، ونحن بحاجة ماسة إلى تمويل كبير. لكنني أعدكم بأننا سنواصل السعي لتأمين كل ما نستطيع للنهوض بالجنوب”.
وفي سياق متصل، قدّر سلام كلفة الأضرار الناتجة عن الحربين الأخيرتين بين إسرائيل وحزب الله منذ أكتوبر 2023 بأكثر من 27 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وقد اندلعت الحرب في الثاني من مارس 2023، بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار منذ يونيو الماضي، استمرت الضربات الإسرائيلية على النبطية ومحيطها. وتعتبر زيارة سلام هي الثانية لمسؤول لبناني رفيع إلى المدينة منذ بداية الحرب، بعد زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الشهر الماضي.
وتضمنت جولة رئيس الحكومة زيارة مقار أمنية تم إعادة تأهيلها بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني. كما أعلن سلام عن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل إزالة العوائق، وترميم الطرق، وتأهيل مراكز الإيواء، وتوفير سيارات إسعاف وأجهزة طبية.
وعلى الرغم من التحديات، تسعى السلطات اللبنانية لدفع جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة. وأكد سلام أن مؤسسات الدولة ستعود إلى العمل، وأنها ستلعب دوراً أساسياً في استعادة الحياة في المدينة ودعم صمود أهلها.
وعلى الصعيد السياسي، توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق إطار ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت فيها، بينما ترفض جماعة حزب الله نزع سلاحها أو إجراء مفاوضات مباشرة. كما أشار سلام إلى أهمية حشد الإمكانات لتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل وإعادة بناء الدولة اللبنانية.
في ظل هذه الظروف، لا تزال إسرائيل تحتل مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت عن إقامة “منطقة أمنية” بعمق 10 كيلومترات على حدودها، مع استمرار تنفيذ عمليات هدم ونسف.





