كيف سيتطور اقتصاد الشرق الأوسط حتى نهاية 2026؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تسبب الاضطراب الكبير في حركة التجارة عبر مضيق هرمز في خفض توقعات النمو للاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث توقفت الصادرات من هذه المنطقة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة احتمالية رفع أسعار الفائدة. وقد أصدرت “فيتش سوليوشنز” توقعاتها التي تشير إلى أن تأثير هذه الأزمات سيكون متفاوتاً بين دول المنطقة، نظراً للاختلاف في مستويات الاعتماد على مضيق هرمز وتضرر بعض البنى التحتية وقطاعات غير نفطية.
توقعت “فيتش سوليوشنز” أن يتأثر اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بشكل كبير في النصف الثاني من العام الحالي بسبب تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي. وأشارت التوقعات إلى انكماش المنطقة بنسبة 3.3% في عام 2026، بعد أن كان من المتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.1%، في ظل تأثير الصراع على مضيق هرمز والنشاط الاقتصادي في 12 دولة.
أدت الأحداث الأخيرة إلى إغلاق مضيق هرمز، مما أثر سلباً على صادرات النفط والغاز، بالإضافة إلى تعطيل صادرات الخدمات وتجميد الاستثمارات. وفيما يخص العراق، تشير التوقعات إلى انكماش بنسبة 19.4%، بينما سيتراجع نمو الأردن إلى 2.1%، والضفة الغربية وقطاع غزة إلى 2.8%. كما توقعت “فيتش سوليوشنز” أن تنكمش دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.5% هذا العام، مع تسجيل أكبر انكماش في الكويت والبحرين وقطر بنسبة 20.6% و16.1% و12.4% على التوالي.
على صعيد أسعار الفائدة، كانت التوقعات تشير إلى انتهاء دورات التيسير النقدي في معظم دول المنطقة بحلول عام 2026، باستثناء مصر وإسرائيل. لكن التطورات الأخيرة دفعت إلى تعديل هذه التوقعات، حيث من المتوقع أن تستقر أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن حتى نهاية عام 2026، بسبب تأثير الصراع على التضخم في الولايات المتحدة.
تتوقع “فيتش سوليوشنز” أن يرتفع متوسط التضخم في المنطقة إلى 7% بحلول عام 2026، بينما سيكون متوسط التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 2.5%. في مصر، من المتوقع أن يصل التضخم إلى 14.8%، ويعود ذلك إلى زيادة الأسعار المدارة.
ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية، حيث ستبقى تكاليف خدمة الدين أعلى من التوقعات السابقة. في البحرين، يتجاوز الدين 140% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يزيد الضغط المالي. وفي مصر، سيؤدي توقف التيسير النقدي حتى نهاية عام 2026 إلى تأخير انخفاض تكاليف خدمة الدين، التي تشكل 54% من الإنفاق حتى أبريل 2026، على الرغم من التوقعات بخفض الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس في عام 2027.
تظل التوقعات الاقتصادية في المنطقة محاطة بالعديد من المخاطر، ويبدو أن التأثيرات الناتجة عن الاضطرابات المستمرة ستستمر في تشكيل المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات القادمة.





