كيفية تنفيذ حكم الإعدام بحق قاتلة والدتها في بورسعيد

موقع بصراوي | حوادث | كتبت : نورهان ناصر
نفذت مصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية المصرية، حكم الإعدام شنقًا بحق نورهان خليل، المتهمة بقتل والدتها بمساعدة عشيقها، وذلك بعد استنفاد جميع مراحل التقاضي والمراجعة القانونية اللازمة. وقد انتهت أسرة نورهان من دفن جثمانها في مقابر الأسرة بعزبة أبو عوف، بجوار والدتها المجني عليها السيدة داليا الحوشي.
مراحل المراجعة القضائية
أكد المستشار أشرف عيسى، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ورئيس محكمة الجنايات الاقتصادية سابقًا، أن حكم الإعدام لا يصبح واجب التنفيذ بمجرد صدوره، بل يمر بعدة مراحل قانونية تضمن سلامة القضاء. حيث يتعين على المحكمة إحالة أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي، ثم تصدر حكمها بعد ورود الرأي، مع بقاء الحكم خاضعًا لرقابة محكمة النقض.
تلتزم النيابة العامة بعرض أحكام الإعدام على محكمة النقض، حتى في حال عدم تقديم المحكوم عليه طعنًا، لضمان صحة تطبيق القانون وسلامة الإجراءات. ولا يصبح الحكم قابلًا للتنفيذ إلا بعد اكتسابه الحجية النهائية واستكمال جميع المراحل القانونية.
دور رئيس الجمهورية
بعد أن يصبح الحكم باتًا، تُرفع أوراق الدعوى إلى رئيس الجمهورية عبر وزير العدل قبل التنفيذ. ويملك رئيس الجمهورية، وفقًا للدستور، سلطة العفو عن المحكوم عليه أو استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى. إذا لم يصدر قرار بالعفو أو الاستبدال خلال المدة القانونية، تُستكمل إجراءات تنفيذ الحكم.
كيفية تنفيذ الحكم
حدد قانون الإجراءات الجنائية ضوابط دقيقة لتنفيذ حكم الإعدام، حيث يتم التنفيذ داخل أحد السجون أو في مكان مستور بناءً على طلب كتابي من النائب العام. يحضر التنفيذ أحد أعضاء النيابة العامة، ومأمور السجن، وطبيب السجن، كما يجوز لمحامي المحكوم عليه الحضور إذا طلب ذلك. قبل التنفيذ، يُتلى منطوق الحكم والتهمة على المحكوم عليه، ويُثبت ما يبديه من أقوال في محضر رسمي إن رغب في ذلك.
حالات تأجيل التنفيذ
تتضمن الاعتبارات الإنسانية التي أخذها المشرع بعين الاعتبار، تأجيل تنفيذ العقوبة في بعض الحالات، مثل عدم التنفيذ في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الدينية الخاصة بالمحكوم عليه، وكذلك إذا كانت المحكوم عليها حاملًا حتى تضع حملها.
تأخر تنفيذ بعض أحكام الإعدام
يرجع تأخر تنفيذ بعض أحكام الإعدام إلى الضمانات القانونية التي يفرضها القانون، حيث يمر الحكم بعدة مراحل تبدأ بإبداء الرأي الشرعي، ثم مراجعة محكمة النقض، والعرض على رئيس الجمهورية، مما قد يؤدي إلى فاصل زمني بين صدور الحكم وتنفيذه يمتد لعدة شهور أو سنوات.
المبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض
أشار المستشار أشرف عيسى إلى أن قضاء محكمة النقض استقر على أن عقوبة الإعدام لا يجوز القضاء بها إلا إذا قامت الأدلة على الجزم واليقين، حيث لا محل فيها للظن أو الاحتمال. كما أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على أدلة متساندة تكمل بعضها البعض، مما يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
أكدت المحكمة أن الشك يُفسر دائمًا لمصلحة المتهم، وأن الإدانة لا تقوم إلا على اليقين. كما يجب أن يكون الحكم بالإعدام مسببًا بشكل كافٍ، مع بيان الواقعة وأدلة الثبوت بوضوح، وأي قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال أو إخلال بحق الدفاع يستوجب نقض الحكم.
تجسد هذه المبادئ فلسفة القضاء المصري، التي تقوم على أن العدالة في قضايا الإعدام لا تتحقق بمجرد الاقتناع بثبوت الجريمة، وإنما بالوصول إلى اليقين الكامل بعد مراجعة الحكم من جميع جوانبه القانونية والإجرائية.
تؤكد أحكام قانون الإجراءات الجنائية والمبادئ المستقرة لمحكمة النقض أن عقوبة الإعدام في التشريع المصري ليست مجرد جزاء جنائي، بل نظام قانوني متكامل يقوم على تعدد مراحل المراجعة والرقابة قبل التنفيذ، مما يعكس حرص الدولة على ألا تُنفذ هذه العقوبة إلا بعد التحقق الكامل من صحة الحكم وسلامة إجراءاته.



