ليفربول: من حافة الإفلاس إلى تقييم 7 مليارات دولار في رحلة تحول استثنائية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
في خريف عام 2010، واجه نادي ليفربول لكرة القدم أزمة خانقة، حيث هبط إلى منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد خسارته المفاجئة 2-1 أمام بلاكبول. تلك الخسارة كانت بمثابة جرس إنذار، حيث خرج آلاف المشجعين للاحتجاج ضد المالكين الأمريكيين توم هيكس وجورج جيليت، الذين أرهقوا النادي بديون ضخمة. وفي الوقت الذي كانت فيه الأمور تسير نحو الأسوأ، أتم المستثمر الأمريكي جون هنري، مالك فريق بوسطن ريد سوكس، صفقة استحواذ على ليفربول بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني، بعد أيام قليلة من تلك المباراة.
هنري، الذي انتقل من تجارة السلع إلى عالم الاستثمار الرياضي، أكد بعد إتمام الصفقة التزامه بتحقيق النجاح. وقد تمكن من إزالة الديون التي كانت تهدد استقرار النادي، ليبدأ عهد جديد من الانتصارات.
ومنذ استحواذه، حقق ليفربول نجاحات كبيرة، حيث توج بلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك أول لقب له منذ عام 1990، بالإضافة إلى كأسين محليتين ولقب دوري أبطال أوروبا. كما شهدت إيرادات النادي قفزة هائلة، حيث ارتفعت من حوالي 184 مليون جنيه إسترليني في موسم 2010-2011 إلى أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني في موسم 2024-2025.
في تطور جديد، شهدت مجموعة “فينواي سبورتس” المملوكة لهنري زيادة كبيرة في قيمة النادي، حيث تم تقييم ليفربول بأكثر من 7 مليارات دولار بعد بيع حصة إلى مجموعة من المستثمرين يقودها أميت بهاتيا، صهر الملياردير لاكشمي ميتال. من بين المستثمرين الذين دعموا الصفقة، يأتي مؤسس “أمازون” جيف بيزوس والشريك المؤسس لـ”فيسبوك” إدواردو سافيرين.
تسارعت المفاوضات خلال كأس العالم، حيث التقى هنري وبهاتيا في نادي خاص في نيويورك، مما ساهم في بناء علاقة وثيقة بينهما. وقد أكدت التقارير أن التحالف الاستثماري الجديد سيستحوذ على نحو ثلث النادي مع إمكانية زيادة حصته في المستقبل.
تضع هذه القيمة الجديدة لليفربول النادي ضمن الأندية الأعلى تقييماً في تاريخ كرة القدم، متجاوزاً قيمة مانشستر يونايتد التي بلغت 6.3 مليار دولار. وأشار ستيفن هورويتز، المصرفي الذي قدم المشورة للمشترين السابقين لليفربول، إلى أن الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز تعتبر أصولاً رائعة على المدى الطويل على الرغم من كونها أسهماً سيئة لتوزيعات الأرباح.
شهدت السنوات الأولى من ملكية “فينواي” تحديات عديدة على أرض الملعب، لكن تعيين المدرب الألماني يورغن كلوب في 2015 كان نقطة تحول. أسلوب كلوب الهجومي جذب الجماهير، بينما اعتمدت إدارة النادي على أساليب متطورة في تحليل البيانات لاختيار اللاعبين المناسبين.
استثمر ليفربول في لاعبين بارزين مثل محمد صلاح وفيرجيل فان دايك، كما ضم لاعبين غير معروفين بمبالغ أقل، مما ساهم في تعزيز قوة الفريق. وقد زادت سعة ملعب أنفيلد، معقل النادي، من 45 ألف متفرج إلى أكثر من 61 ألفاً، مما أسهم في زيادة الإيرادات بشكل كبير.
وفقاً لكيرون أوكونور، مستشار تمويل كرة القدم، فإن “فينواي” نادراً ما ضخت تمويلاً كبيراً في النادي، حيث كانت الاستثمارات في شكل قروض، استخدمت بشكل أساسي لتحسين البنية التحتية للملعب.





