“عودة أزمة الجوع في ألمانيا بسبب الجفاف المائي والصناعي”

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
تعود “حجارة الجوع” إلى الواجهة في ألمانيا مع انخفاض منسوب المياه في الأنهار، حيث تكشف هذه الظاهرة عن آثار الجفاف التاريخي الذي شهدته البلاد. هذه الصخور، التي تحمل نقوشًا تعود إلى قرون ماضية، تُعتبر مؤشراً على سنوات القحط والمجاعة، وقد ظهرت مجددًا في ظل الظروف المناخية الحالية التي تؤثر على نهر الراين، الشريان الحيوي للصناعة وحركة الشحن في البلاد.
الجفاف يهدد الاقتصاد الألماني
تشير التقارير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار أدت إلى انخفاض مستويات المياه في عدة أنهار، مما يزيد من حدة الجفاف في مناطق واسعة من ألمانيا. وتعتمد قطاعات اقتصادية كبيرة على الأنهار لنقل المواد الخام والسلع، مما يجعل استمرار الجفاف مصدر قلق متزايد للصناعات وسلاسل الإمداد.
تأثيرات سلبية على نهر الراين
يعتبر نهر الراين أحد أهم الممرات المائية في ألمانيا، حيث يُمثل نحو 80% من حركة الشحن النهري. ومع انخفاض العمق الملاحي في منطقة “كاوب” قرب كوبلنز، تزداد المخاوف من تأثيرات اقتصادية سلبية. حيث انخفض العمق بنحو 24 سنتيمترًا، مما يقترب من المستويات القياسية التي شهدتها المنطقة خلال أزمة الجفاف في عام 2018.
الشحن والنقل تحت ضغط
نتيجة لنقص المياه، اضطرت سفن الشحن إلى تقليل حمولاتها إلى حوالي 20%، مما يرفع تكاليف النقل بسبب الحاجة إلى توزيع البضائع على عدد أكبر من السفن. وارتفعت أسعار الشحن بشكل ملحوظ، حيث بلغ سعر نقل الطن عبر نهر الراين من روتردام إلى كارلسروه ما بين 150 و160 يورو، مقارنة بـ 45 يورو في يونيو الماضي.
شركات كبرى تواجه التحديات
تتزايد المخاوف بين الشركات الصناعية الكبرى مثل “باسف” و”تيسنكروب” و”باير”، حيث حذرت رابطة الصناعات الكيميائية الألمانية من ارتفاع تكاليف النقل، مما قد يؤدي إلى خفض الإنتاج إذا استمرت أزمة الجفاف. وقد يؤثر ذلك على النمو الاقتصادي الألماني، حيث توقعت “أكسفورد إيكونوميكس” أن ينخفض النمو الفصلي بنحو 0.2 نقطة مئوية.
مشروع تعميق الراين في الانتظار
أعاد انخفاض منسوب المياه الحديث عن مشروع حكومي لتعميق نهر الراين عند منطقة كاوب، الذي طُرح لأول مرة عام 1992. ورغم إدراج المشروع ضمن أولويات الحكومة في 2019، إلا أنه لم يتم تنفيذه بعد بسبب الاعتراضات البيئية والإجراءات الطويلة.
الجفاف يؤثر على الزراعة
تظهر آثار الجفاف أيضًا في القطاع الزراعي، حيث انخفض المعروض من بعض المحاصيل مثل الخس والبروكلي




