محليات

طوفان التهويل: دروس في مواجهة الخوف والقلق في المجتمع العراقي

تشهد الساحة الإعلامية في العراق حالة من الضجيج المتزايد، حيث تتردد عبارات مثل “القادم خطير” و”الأيام المقبلة مرعبة” بشكل يومي، مما يزرع القلق في نفوس المواطنين. هذه العبارات، التي تُطلق دون تردد، تساهم في خلق مناخ من الخوف، دون اعتبار لتأثيرها على الأسر ومشاعرهم تجاه مستقبل أبنائهم.

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق، فإن تاريخ هذا البلد مليء بالعواصف والتقلبات. لكن ما يثير الاستغراب هو التركيز المبالغ فيه على الجوانب السلبية، وغياب الأصوات التي تدعو إلى الأمل والحلول، أو تذكر الناس بأن الأزمات، مهما كانت عظيمة، يمكن تجاوزها بالتكاتف والوعي.

تطرح المشاهد الحالية تساؤلات حول اختفاء الدعوات للتعاضد والتماسك المجتمعي، الذي ساعد في دحر الإرهاب في أوقات سابقة. لماذا أصبح الحديث عن الصمود يُعتبر مثالية مفرطة، بينما يُنظر إلى صناعة الخوف كتحليل استراتيجي عميق؟

إن القراءة الموضوعية للأحداث تشير إلى حقيقة واضحة: لا توجد قوة يمكنها كسر دولة يلتف شعبها حول مؤسساتها. إن تنوع مكونات الشعب العراقي يشكل هوية وطنية مشتركة، تستظل تحت مظلة المواطنة دون إلغاء للآخر.

الخطر الحقيقي يكمن في القبول الداخلي بالهزيمة، وترك الساحة لمن يسعون لتسويق الفزع. بعض المنصات تُدار بأموال مشبوهة، تستغل مشاعر العراقيين لحماية أرضهم، لتخلق دعاية موجهة لليأس.

رسالتنا اليوم موجهة لكل شرائح المجتمع، خاصة المحللين: القوة ليست في التنبؤ بالكوارث، بل في بناء الجدار الذي يحمي من وقوعها. المواطنة الحقيقية تُقاس بقدرة الفرد على نشر السكينة والوعي في محيطه.

المؤسسة العسكرية والأمنية، التي ضحت بأرواح كثيرة لحماية الوطن، تدرك تماماً حجم التحديات، وتعمل بجهود مستمرة بعيداً عن المزايدات الإعلامية. الأمن يجب أن يكون روحاً معنوية وثقة متبادلة بين المواطن ودولته.

مر العراق بتجارب أصعب من هذه، وخرج منها أكثر صلابة. التاريخ لم يسجل يوماً أن العراقيين استسلموا للخوف، أو أن أزمة عابرة قد أضعفت عزيمتهم.

المستقبل يتطلب منا حكمة وثباتاً وتكاتفاً، وما عدا ذلك سيظل زبدًا يذهب جفاءً، بينما تبقى الأرض لأهلها الصابرين الواثقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى