اقتصاد

اقتصاد ترامب بعد 18 شهراً: استمرار الصمود مع تعثر الوعود

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، وجود قدرة على الصمود رغم التحديات المتزايدة. ومع ذلك، تشير الإحصائيات إلى تباطؤ في تحقيق أبرز الوعود الانتخابية التي تم التعهد بها، مثل خفض الأسعار وزيادة الوظائف في القطاع الصناعي وتحسين أوضاع الطبقة المتوسطة. تظل تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية والتضخم عوامل مؤثرة على الاقتصاد.

تأثرت السوق الاقتصادية بزيادة الرسوم الجمركية التي تم الإعلان عنها خلال حملة ترامب الانتخابية، بالإضافة إلى تشديد إجراءات الهجرة. وقد أدت هذه السياسات إلى ارتفاع أسعار النفط، مما أثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية. على الرغم من أن الاقتصاد الأميركي تحمل هذه الصدمات بشكل أفضل مما توقعه العديد من الاقتصاديين، إلا أن انخفاض الأسعار والانتعاش في الوظائف الصناعية لم يتحقق بعد، وذلك قبل أقل من أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي.

تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى تراجع في حجم القوة العاملة وعدد العاملين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. يعزى هذا التراجع إلى تشديد سياسات الهجرة وزيادة عمليات الترحيل، بالإضافة إلى شيخوخة السكان، مما أدى إلى انخفاض عدد المتاحين لشغل الوظائف. في المقابل، سجل قطاع التصنيع انخفاضًا في عدد العاملين مقارنة بالمستويات التي كانت قائمة عند نهاية ولاية الرئيس السابق جو بايدن.

بينما تعهد ترامب بإعادة إحياء قطاع التصنيع، فإن الاستثمارات الكبيرة تركزت بشكل رئيسي في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم يظهر تأثيره بعد على الإنتاج أو فرص العمل. وقد أسهمت هذه الاستثمارات في زيادة الوظائف بقطاع البناء، بينما استمر تراجع الوظائف الصناعية. كما انخفض عدد العاملين في القطاع الحكومي، متماشيًا مع أحد أهداف إدارة ترامب، إلا أن قطاعات مثل المطاعم والخدمات الصحية لا تزال تخلق فرص عمل نتيجة للتحولات الديموغرافية.

مع ذلك، لا يزال التضخم مرتفعًا، حيث توقفت وتيرة التراجع في الأسعار، ويظل أعلى من الهدف المحدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي البالغ 2%. وقد حذر المسؤولون في البنك المركزي من أن مخاطر ارتفاع التضخم مرة أخرى أصبحت وشيكة. ساهمت الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط، التي تقترب من 100 دولار للبرميل، في زيادة الضغوط التضخمية.

رغم استمرار الإنفاق الاستهلاكي، فإن الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بعد احتساب التضخم شهد تراجعًا مؤخرًا. هذا المؤشر يمثل الأموال المتبقية للأسر بعد الضرائب، والتي تُستخدم في الإنفاق على السكن والغذاء والسلع والخدمات. يرى اقتصاديون أن استمرار تراجع القوة الشرائية قد يحد من قدرة المستهلكين على الاستمرار في الإنفاق في الفترة المقبلة.

أما أزمة الإسكان، فقد انتقلت من تعهد ترامب بتحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة إلى التقليل من أهمية بعض التشريعات التي تهدف إلى تحسين القدرة على شراء المنازل، حيث لم يوقع على قانون أقره الكونغرس في هذا الإطار. لا تزال أسعار المنازل مرتفعة، ومعدلات الرهن العقاري عند مستويات عالية، بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين على المنازل.

بالرغم من ذلك، لا يزال ترامب يشير إلى الأداء القياسي لأسواق الأسهم كدليل على نجاح سياساته الاقتصادية. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن أداء السوق خلال ولايته الثانية يأتي في منتصف أداء الرؤساء الأميركيين منذ عهد رونالد ريغان، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 25% منذ يناير 2025.

أخيرًا، تعتبر الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للاستثمار في الشركات الأميركية، حيث وصلت إصدارات سندات الشركات إلى 1.52 تريليون دولار حتى نهاية يونيو، وهو أعلى مستوى على الإطلاق لهذه الفترة. تشير هذه القوة في الإصدارات إلى متانة أوضاع الشركات واستمرار قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود في وجه التحديات.

d8a7d982d8aad8b5d8a7d8af d8aad8b1d8a7d985d8a8 d8a8d8b9d8af 18 d8b4d987d8b1d8a7d98b d8a7d8b3d8aad985d8b1d8a7d8b1 d8a7d984d8b5d985d988 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى