اقتصاد

طفرة تاريخية في إنتاج الأسماك وسط تحذيرات من استنزاف البحار

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

بلغ إجمالي إنتاج المصايد البحرية والاستزراع المائي على مستوى العالم 223.2 مليون طن في عام 2022، وفقاً لتقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). ويعكس هذا الرقم أكثر من ضعف مستوى الإنتاج المسجل في عام 1990، مما يبرز الدور المتعاظم للأسماك والكائنات البحرية في تعزيز الأمن الغذائي والتغذية في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى توفير سبل العيش لعشرات الملايين من الأسر.

مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات البحرية، برزت تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على الثروة السمكية والحد من الصيد الجائر. وقد أدى ذلك إلى زيادة الاعتماد على الاستزراع المائي في العقود الثلاثة الماضية، بينما ظلت كميات الأسماك المصادة من البيئات الطبيعية مستقرة إلى حد كبير. في عام 2024، تمثل 53% من الإمدادات العالمية من الأسماك والقشريات والرخويات المستخرجة من المزارع المائية، مقارنةً بـ 13% فقط في عام 1990 و26% في عام 2000.

تشمل الأنواع الأكثر شيوعاً في الاستزراع المائي الشبوط (الكارب) والسلمون والمحار والروبيان، بينما تعتمد أنواع مثل الأنشوفة والبولوك والتونة والرنجة وسمك القد بشكل رئيسي على الصيد من البيئة الطبيعية.

استناداً إلى بيانات الفاو، تم توجيه نحو 89% من الإنتاج العالمي للحيوانات المائية للاستهلاك البشري، في حين استُخدم 11% المتبقي بشكل أساسي في إنتاج مسحوق السمك وزيت السمك. وفي عام 2020، كانت الصين في مقدمة الدول المنتجة للأسماك والكائنات البحرية، حيث استحوذت على 36% من إجمالي الإنتاج العالمي، كما مثلت 15% من إجمالي المصيد العالمي. قارة آسيا بشكل عام تستحوذ على 85% من حوالي 62 مليون وظيفة في قطاعي المصايد والاستزراع المائي.

في سياق آخر، أظهر أحدث مؤشر لمخاطر الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم (IUU Fishing Risk Index) تدهوراً في أوضاع الصيد غير المشروع على المستوى العالمي بين عامي 2021 و2025. حيث سجل المؤشر 2.27 نقطة من أصل 5 نقاط في عام 2025، مقارنةً بـ 2.24 نقطة في عام 2021، مما يشير إلى عدم تحقيق أي تقدم ملموس في الحد من مخاطر الصيد غير القانوني.

حافظت الصين على موقعها كأكثر الدول سوءاً في هذا المؤشر، مسجلة 3.60 نقطة في عام 2025، على الرغم من تحسن طفيف مقارنةً بعام 2023. وفي الفترة من 2021 إلى 2025، حسّنت 68 دولة نتائجها، بينما تراجعت 76 دولة أخرى. وأظهرت البيانات أن أوكرانيا وسنت لوسيا وكوبا كانت من بين الأكثر تحسناً، بينما بروناي دار السلام وسيشل وماليزيا شهدت أكبر تراجع.

تؤكد بيانات الفاو أن العديد من المناطق تعاني من استغلال مفرط للمخزونات السمكية، ويعود ذلك إلى الصيد غير القانوني والطلب العالمي المرتفع على الأسماك ونشاط أساطيل الصيد الصناعية الضخمة. يعاني غرب ووسط المحيط الهادئ، بالإضافة إلى شرق ووسط المحيط الأطلسي، من مستويات مرتفعة من الاستنزاف، بينما تظل مناطق البحر المتوسط والبحر الأسود وجنوب شرق المحيط الهادئ تحت ضغط لكن بمعدلات أقل من الصيد غير القانوني.

وفقاً للمنظمة، ارتفعت نسبة المخزونات السمكية المستغلة بشكل غير مستدام إلى 37.7% في عام 2021، مقارنة بـ 35.4% في عام 2019، و10% فقط في عام 1974. ويستمر هذا الاتجاه رغم أهداف التنمية المستدامة التي تسعى لخفض مستويات الصيد الجائر والحفاظ على استدامة الموارد البحرية.

تشير التوقعات إلى أن بعض المناطق مثل البحر المتوسط والبحر الأسود، بالإضافة إلى جنوب شرق المحيط الهادئ، تعاني من استنزاف غير مستدام لما بين 50% و65% من مخزوناتها السمكية، في حين تسجل مناطق أخرى نسباً تقارب 40% من المخزونات المستغلة بشكل غير مستدام.

d8b7d981d8b1d8a9 d8aad8a7d8b1d98ad8aed98ad8a9 d981d98a d8a5d986d8aad8a7d8ac d8a7d984d8a3d8b3d985d8a7d983 d988d8b3d8b7 d8aad8add8b0d98a 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى