طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم مصانع آسيا في أغسطس رغم تكاليف الحرب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أظهرت بيانات القطاع الصناعي في آسيا لشهر أغسطس 2026 استمرار تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في دعم المصانع، مما يوفر متنفساً للاقتصادات المعتمدة على التصدير في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن الناجم عن الصراعات في الشرق الأوسط. شهدت أنشطة التصنيع في كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية نمواً ملحوظاً خلال هذا الشهر، مدفوعةً بالطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر ومعدات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في الصين، ارتفع مؤشر “رايتينغ دوغ” لمديري المشتريات الصناعي إلى 51.5 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ 50.9 نقطة في يوليو، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت عند 51 نقطة. تشير هذه القراءة، التي تفوق 50 نقطة، إلى دخول النشاط الصناعي في منطقة النمو، مما يدل على تحسن ملحوظ في أداء المصانع. ومع ذلك، لا تزال الصورة مختلطة بعض الشيء، حيث أظهر المؤشر الرسمي لمديري المشتريات نشاطاً في منطقة الانكماش، رغم تحسنه إلى 49.8 نقطة من 49.2 نقطة في يوليو، مما يعني أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يزال غير كافٍ لدفع القطاع الصناعي بالكامل إلى منطقة النمو.
أما في اليابان، فقد حقق الاقتصاد نتائج إيجابية، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.9 نقطة في أغسطس، من 54.5 نقطة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل. كما شهدت الطلبات الجديدة أسرع نمو منذ يناير 2018، مدفوعةً بالطلب القوي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يعد دليلاً على التحسن الكبير في الصناعات التكنولوجية وسلاسل التوريد العالمية.
في كوريا الجنوبية، استمر القطاع الصناعي في النمو للشهر التاسع على التوالي، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 52.3 نقطة من 53.1 نقطة. كانت الصادرات المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث ارتفعت بنسبة 68.7% في أغسطس مقارنة بالعام السابق، مسجلة نمواً للشهر الخامس عشر على التوالي، مما يعكس قوة الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
تظهر البيانات وجود مفارقة مهمة؛ ففي الوقت الذي ترفع فيه الحرب تكاليف الطاقة والنقل، تستفيد المصانع الآسيوية من موجة استثمار عالمية تقودها شركات التكنولوجيا. تشير تقارير “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” إلى أن دورة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تدعم الطلب على صادرات المنطقة، لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على هوامش الشركات، خصوصاً في الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة. لذا، فإن قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي ستظل عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الصناعة الآسيوية على الحفاظ على زخمها خلال الأشهر المقبلة.





