رياضة

طرابزون سبور: كيف أصبح فريق محمد صلاح أول بطل خارج إسطنبول؟

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد

انتقل النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور، مما أعاد تسليط الضوء على تاريخ هذا النادي الذي يعد من أكثر الأندية تأثيراً في كرة القدم التركية. طرابزون سبور ليس مجرد فريق حقق البطولات، بل يمثل رمزاً لمدينة ارتبط اسمها بكرة القدم منذ بدايات القرن العشرين، حيث كانت أول مدينة خارج إسطنبول تنجح في كسر احتكار أندية القمة للبطولات المحلية.

تعود جذور كرة القدم في طرابزون إلى فترة الدولة العثمانية، عندما كانت المدينة واحدة من أهم موانئ البحر الأسود ومركزاً تجارياً وثقافياً، مما جعلها بوابة لعبور العديد من الأفكار والابتكارات، بما في ذلك لعبة كرة القدم.

في عام 1922، شهدت المدينة إصدار أحد أوائل الكتب العثمانية حول قوانين اللعبة، وهو كتاب “أسوسييشن فوتبول” الذي ألفه سليمان رضا كوجو، أحد أعضاء نادي إدمان أوجاغي، بهدف تعليم كرة القدم لأقاليم شرق الأناضول.

بدايات كرة القدم في طرابزون

انضمت طرابزون إلى اتحاد الجمعيات الرياضية التركية كأحد الأعضاء الأربعة الأوائل بعد إسطنبول وإزمير وأنقرة، وبدأت منذ عام 1921 بتنظيم مسابقات دوري محلية بشكل منتظم.

لم يقتصر طموح شباب المدينة على التعلم داخل حدودها، إذ سافر لاعبو نادي إدمان أوجاغي إلى إسطنبول عام 1923 لمتابعة المباريات بين الفرق التركية والأندية الأجنبية.

كما أصبحت طرابزون أول مدينة تستضيف وفداً رياضياً من الاتحاد السوفيتي عام 1925، قبل أن تستقبل لاحقاً فرقاً من إسطنبول وإزمير وأنقرة، بالإضافة إلى أندية من إيران والنمسا.

خلال السنوات الأولى للجمهورية التركية، أصبحت كرة القدم جزءاً مهماً من الحياة اليومية في طرابزون. ووصف حسين عوني آكر، أحد أبرز الشخصيات الرياضية في المدينة، أن الأطفال كانوا يملأون الساحات والحدائق وهم يرددون كلمة “هدف”، مما يعكس الشغف الكبير باللعبة.

أندية صنعت هوية المدينة

شهدت طرابزون نشاطاً رياضياً واسعاً، حيث ضم الدوري المحلي العديد من الأندية مثل إدمان أوجاغي، إدمان غوجو، نجمتي، بيرليك سبور، وكارادينيز غوجو. لم يقتصر دور هذه الأندية على النشاط الرياضي، بل تحولت إلى مؤسسات اجتماعية وثقافية نظمت فعاليات فنية وموسيقية.

ومع خمسينيات القرن الماضي، تجاوز عدد الأندية المشاركة في الدوري المحلي 20 فريقاً، مما استدعى تقسيم البطولة إلى مجموعتين.

ديربي صنع تاريخ المدينة

تعتبر المنافسة بين إدمان أوجاغي وإدمان غوجو واحدة من أقوى المنافسات في تاريخ كرة القدم التركية، حيث كانت مباريات الفريقين تتحول إلى مهرجانات جماهيرية تزين الشوارع بالأعلام.

شبه الكثيرون هذه المنافسة بصراع جلطة سراي وفنربخشة، كما أنها تعكس الصراع السياسي بين حزبي الشعب الجمهوري والديمقراطي في تلك الفترة.

أنجبت المدينة العديد من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الكرة التركية، مثل حسن بولات الذي أصبح لاحقاً رئيساً للاتحاد التركي لكرة القدم، بالإضافة إلى نجوم آخرين مثل سليم ساتير أوغلو وأحمد كارليكلي.

تأسيس طرابزون سبور

مع انطلاق مشروع إنشاء الدوريات الاحترافية في تركيا خلال الستينيات، ظهرت الحاجة إلى تأسيس أندية تمثل المدن المختلفة. لكن الصراع بين إدمان أوجاغي وإدمان غوجو حال دون توحيد صفوف المدينة في البداية.

في يونيو 1966، حاول إدمان أوجاغي المشاركة منفرداً في دوري الدرجة الثانية، لكنه واجه مشكلات إدارية. وفي الثاني من أغسطس 1967، تم التوصل إلى اتفاق تاريخي باندماج أندية إدمان أوجاغي وإدمان غوجو وكارادينيز غوجو ومارتي سبور تحت اسم طرابزون سبور، مع اعتماد اللونين النبيذي والأزرق شعاراً للنادي الجديد.

من الدرجة الثانية إلى القمة

دخل طرابزون سبور دوري الدرجة الثانية وهو يحمل حلم الصعود سريعاً إلى دوري الأضواء. ورغم إخفاقه في موسم 1971-1972، إلا أن إدارة النادي قررت الاعتماد على أبناء المدينة لتكوين الفريق، مما أدى إلى فوز الفريق بلقب دوري الدرجة الثانية موسم 1973-1974.

لم يحتج طرابزون سبور سوى موسم واحد ليحقق إنجازاً تاريخياً بالتتويج بلقب الدوري التركي موسم 1975-1976، ليصبح أول نادٍ من خارج إسطنبول يفوز بالبطولة، منهياً هيمنة جلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.

في الموسم نفسه، أضاف كأس الرئيس وكأس رئيس الوزراء إلى خزائنه، مما أطلق عليه الإعلام التركي “ثورة طرابزون في كرة القدم”. بين عامي 1975 و1985، عاش النادي العصر الذهبي بتتويجه بستة ألقاب للدوري التركي.

واصل النادي تعزيز سجله، ليصل رصيده إلى 8 بطولات لكأس تركيا و7 ألقاب لكأس الرئيس و5 ألقاب لكأس رئيس الوزراء، بالإضافة إلى كأس السوبر التركي موسم 2009-2010.

على الصعيد القاري، حقق طرابزون سبور انتصارات تاريخية أمام أندية كبرى مثل ليفربول وإنتر ميلان.

من حسين عوني آكر إلى بابارا بارك

في الذكرى الخمسين لتأسيس النادي، ودع طرابزون سبور ملعبه التاريخي حسين عوني آكر وانتقل إلى ملعبه الجديد في أكيازي المعروف حالياً باسم بابارا بارك. ومع الانتقال، است

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى