لماذا لا يحتفظ بطل كأس العالم بالكأس الأصلية؟ القصة الكاملة

موقع بصراوي | رياضة | كتب : عباس محمد
تتجه الأنظار إلى نهائي كأس العالم 2026، حيث يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين. سيحظى قائد المنتخب الفائز بشرف رفع الكأس، لكن ما يجهله الكثيرون هو أن الكأس ستعود إلى خزائن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد ساعات من التتويج.
تعود قصة الكأس الحالية إلى أكثر من نصف قرن، حيث صممها النحات الإيطالي الراحل سيلفيو جازانيجا، الذي أراد من خلال تصميمه تجسيد رحلة اللاعب من المعاناة إلى المجد، معبرًا عن فرحة الجماهير التي ترافق الانتصار.
بداية التصميم بعد نهاية كأس جول ريميه
بدأت قصة الكأس الحالية عندما قرر “فيفا” البحث عن تصميم جديد بعد احتفاظ البرازيل بكأس جول ريميه الأصلية بشكل دائم، إثر تتويجها بلقب كأس العالم للمرة الثالثة عام 1970. أطلق الاتحاد الدولي مسابقة مفتوحة لتصميم الكأس الجديدة، بينما كان جازانيجا يعمل في مرسمه بميلانو، حيث قدم تصوره الذي أصبح رمزًا رياضيًا عالميًا.
قال جورجيو جازانيجا، نجل المصمم، إن والده رسم العديد من الاسكتشات قبل أن يستقر على فكرة تجسد الكرة الأرضية مع شخصيتين تتحركان في شكل حلزوني يشبه تركيب الحمض النووي “DNA”.
أراد جازانيجا أن يعكس من خلال التصميم ثلاثة معانٍ رئيسية: معاناة الرياضي، حركة جسده أثناء الكفاح، ولحظة الانتصار التي تتوج هذا الجهد، بالإضافة إلى فرحة المشجعين. الجسد المنحوت يبدو قويًا، معبرًا عن لاعب بذل جهدًا كبيرًا، بينما تعبر الأذرع الممتدة عن أجنحة النصر.
تلقى الاتحاد الدولي أكثر من خمسين مقترحًا لتصميم الكأس، لكن جازانيجا كان الوحيد الذي قدم نموذجًا متكاملاً، مما منح لجنة التحكيم فرصة فهم الرسالة الفنية التي يحملها التصميم، ليتم اختياره رسميًا.
عمل سيلفيو جازانيجا لدى شركة GDE Bertoni، واشتهر بتصميم جوائز رياضية بارزة قبل وفاته عام 2016.
قصة كأس جول ريميه والسرقة مرتين
قبل الكأس الحالية، كانت كأس جول ريميه هي الكأس المستخدمة في البطولة منذ النسخة الافتتاحية عام 1930، والتي حملت تمثال الإلهة الإغريقية نايكي. شهدت هذه الكأس واحدة من أشهر قصص السرقة في تاريخ الرياضة، حيث اختفت عام 1966 في إنجلترا، قبل أن يعثر عليها كلب يدعى بيكلز.
وفي عام 1983، تعرضت الكأس للسرقة مرة أخرى من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ولم يتم العثور عليها حتى الآن، ويعتقد أنها صهرت واختفت للأبد.
ماذا يرمز تصميم الكأس الحالية؟
تبلغ ارتفاع الكأس الحالية 36 سنتيمترًا، وصنعت من الذهب عيار 18 قيراطًا، وتستند إلى قاعدة تضم حلقتين من حجر المالاكيت الأخضر. يجسد التصميم الكرة الأرضية في أعلى الكأس، بينما ترتفع نحوها شخصيتان في حركة حلزونية تعبر عن الصراع والطموح.
هل يحتفظ بطل العالم بالكأس؟
على الرغم من أن قائد المنتخب الفائز يرفع الكأس الأصلية خلال مراسم التتويج، فإنها لا تبقى مع المنتخب البطل. بعد انتهاء الاحتفالات، تعود الكأس الأصلية إلى مقر “فيفا” في سويسرا، حيث تحفظ بين نسخ البطولة المختلفة، بينما يحصل المنتخب المتوج على نسخة مطلية بالذهب.
لم يعد “فيفا” يسمح لأي منتخب بالاحتفاظ بالكأس الأصلية بصورة دائمة، حتى في حال التتويج بالبطولة ثلاث مرات، وهو النظام الذي كان معمولاً به مع كأس جول ريميه. تعد نسخة 2026 البطولة الرابعة عشرة التي تستخدم فيها كأس سيلفيو جازانيجا، حيث قرر “فيفا” الإبقاء على هذا التصميم حتى نسخة عام 2038.
يتذكر جورجيو جازانيجا نهائي كأس العالم 1974، عندما شاهد مع عائلته أول تتويج بالكأس التي صممها والده. ويصف اللحظة التي رفع فيها لاعبو ألمانيا الغربية الكأس وسط احتفالات الجماهير بأنها نقطة تحول حقيقية، حيث أصبحت الكأس أيقونة يعرفها العالم بأسره.




