دراسة وطنية تكشف علاقة غذاء السعوديين بالأمراض المزمنة

موقع بصراوي | ترند | كتبت: نورهان ناصر

أظهرت دراسة علمية سعودية حديثة خريطة تقديرية لنمط التغذية بين البالغين في المملكة، وذلك في إطار فهم العلاقة بين النظام الغذائي وكفاية العناصر الغذائية وأعباء الأمراض المزمنة. وقد أظهرت النتائج أن متوسط استهلاك الطاقة اليومي يصل إلى 2399 سعرة حرارية للذكور و2366 سعرة حرارية للإناث، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت السعرات الحرارية وحدها كافية لتقييم جودة الغذاء.
نُشرت الدراسة في 12 يونيو 2026 في مجلة «بي إم سي للتغذية»، وهي مجلة علمية محكمة تصدر عن دار بايومد سنترال ضمن مجموعة سبرنغر نيتشر. حملت الدراسة عنوان «تقدير المدخول الغذائي وكفاية العناصر الغذائية بين البالغين في السعودية: تقييم قائم على السكان».
شارك في إعداد البحث عدد من الباحثين من الهيئة العامة للغذاء والدواء في الرياض، وهم عمر الحميدان، شيهانة العقيل، سارة الخنين، وغدير فلاتة. وقد تمت مراجعة منهجية الدراسة واعتمادها من لجنة البحوث التنظيمية في الهيئة.
تعتبر هذه الدراسة دراسة نمذجة سكانية احتمالية، حيث لم تعتمد على تجارب سريرية أو مقابلات غذائية مباشرة، بل استخدمت نموذجًا إحصائيًا محليًا متطورًا استند إلى بيانات وطنية سعودية منشورة منذ عام 2010. وقد ربط هذا النموذج بين توفر الغذاء ومدخول السكان المتوقع، مع احتساب التباين وعدم اليقين عبر 10 آلاف تكرار إحصائي.
تستند الدراسة إلى تحدٍ صحي ملحوظ، حيث أظهرت أن 18.95% من البالغين في السعودية يعانون من حالة مزمنة واحدة على الأقل، بما في ذلك السكري بنسبة 9.1% وارتفاع ضغط الدم بنسبة 7.9% وأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 1.5%. وهذا يبرز أهمية تقدير الغذاء كعامل مؤثر في الوقاية والصحة العامة.
بينت النتائج أن متوسط استهلاك الحبوب بلغ 278 غرامًا يوميًا، تليها مصادر البروتين بمتوسط 120 غرامًا يوميًا. كما رصدت الدراسة وجود فجوات في بعض العناصر الدقيقة، حيث بلغ متوسط فجوة الفولات بين من يقل استهلاكهم عن الاحتياج 97 ميكروغرامًا يوميًا، وفجوة فيتامين (ج) نحو 27 مليغرامًا يوميًا. كما اقتربت تقديرات الإنفاق الغذائي الشهرية من البيانات الوطنية بفارق 7% في 2018 و2% في 2023.
تشير النتائج إلى أن جودة الغذاء لا يمكن قياسها فقط بعدد السعرات الحرارية. فقد يحصل الجسم على طاقة كافية، بينما تظل بعض العناصر الدقيقة دون المستوى المطلوب، مما يؤثر على المناعة وصحة الدم والتمثيل الغذائي. تقدم هذه الدراسة أداة وطنية مهمة لصناع السياسات الغذائية، خاصة عند اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة في مجالات التوعية والإرشادات الغذائية ومتابعة أنماط الاستهلاك.



