“خريطة قيود التواصل للمراهقين عالميًا قبل تطبيق قانون أوروبا”

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

يشهد العالم تحولات تشريعية واسعة تستهدف تنظيم وصول القاصرين إلى الفضاء الرقمي، وذلك في ظل تزايد القلق بشأن الصحة النفسية للأطفال وارتفاع ظواهر التنمر الإلكتروني. يبدو أن هذه التحولات، التي تقودها مؤسسات مثل المفوضية الأوروبية، تأتي استجابةً للبيانات البحثية التي تشير إلى تأثيرات سلبية ناتجة عن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية.
تتجاوز الإجراءات الجديدة مجرد التوجيهات التربوية، حيث تتجه الدول نحو سن تشريعات ملزمة تعيد تعريف “سن الرشد الرقمي” وتفرض غرامات مالية ضخمة على المنصات المخالفة. وقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن مشروع “قانون الأطفال الأوروبي” الذي يهدف إلى تنظيم استخدام المنصات الرقمية عبر جميع دول الاتحاد الأوروبي، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 450 مليون نسمة.
مبادرة شاملة لتقييد الوصول
يرتكز المشروع على فكرة تقييد وصول الأطفال إلى الخدمات الرقمية بدلاً من حرمانهم منها، حيث يتضمن تقسيمًا عمريًا يفرض ضوابط تبدأ من الحظر الكامل وتصل إلى منح استقلالية رقمية تدريجية. ينص المشروع على حظر دخول الأطفال دون سن الثالثة إلى أي خدمات رقمية، بينما تخضع الفئة العمرية من 3 إلى 12 عامًا لإشراف كامل من أولياء الأمور.
كما يحظر القانون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 13 عامًا، إلا بمرافقة مباشرة، بينما يُسمح للمراهقين بين 13 و14 عامًا بفتح حسابات تحت إشراف الأهل. ويحق للمراهقين بدءًا من سن 15 عامًا إنشاء حسابات مستقلة.
تشمل هذه التشريعات جميع المنصات الرقمية، بما في ذلك “فيسبوك” و”تيك توك” و”يوتيوب”، وتلزم الشركات بإثبات أمان تصاميمها مسبقًا وتطبيق آليات للتحقق من العمر.
النموذج الأسترالي والتجارب الدولية
تعتبر أستراليا رائدة في تطبيق حظر شامل على استخدام المنصات الرقمية لمن هم دون سن 16 عامًا، حيث تم فرض غرامات تصل إلى 34.9 مليون دولار على الشركات المخالفة. أظهرت التجربة الأسترالية نتائج إيجابية، حيث انخفضت نسبة الأطفال الذين يمتلكون حسابات شخصية بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، تتبنى دول مثل بريطانيا وكندا وإسبانيا مشاريع قوانين مشابهة تهدف إلى تنظيم استخدام المنصات الرقمية للقاصرين، مع التركيز على حماية الصحة النفسية للأطفال.
التحديات القانونية والتقنية
في الولايات المتحدة، تواجه التشريعات الجديدة تحديات قانونية، حيث تسعى شركة “ميتا” لتسوية دعاوى قضائية تتعلق بتأثير منصاتها على الصحة النفسية للأطفال. كما




